Skip to content

الإنجاد في أبواب الجهاد الباب الثامن في النفل والسلب، وأحكام الفيء والخمس، ووجوه مصارفهما، وتفصيل أحكام الأموال المستولى عليها من الكفار

الإنجاد في أبواب الجهاد

ابن المناصف

Printed page ٤٨٣

وقالت طائفة من أهل الحديث: يجب للقاتل سلبُ كلِّ قتيلٍ قتله من الكُفَّار، في الحرب وغير الحرب، مُقبلاً أو مُدبراً، على كلِّ وجهٍ، لا يخصُّ (١) من ذلك شيئاً، وبه يقول أبو ثورٍ، وداود، وأبو

بكرٍ بن المنذر، وغيرهم (٢) .

وحجة هؤلاء ظاهر الخبر (٣) في تمليكه سلب القتيل عموماً. وحديث سلمة ابن الأكوع (٤) في ذلك يزيده وضوحاً. قال ابن المنذر (٥) : «هو خبرٌ، ليس لمتأولٍ معه تأويل؛ وذلك أن سلمة بن الأكوع قتل القتيل، وهو مُولٍّ هاربٌ» ، قال غيره: وفي غير مبارزةٍ ولا قتال.

خرَّج مسلم (٦) ، عن سلمة بن الأكوع قال: غزونا مع رسول الله ﷺ هوازن، فبينا نحن نتضحَّى مع رسول الله ﷺ، إذ جاء رجل على جمل أحمرَ، فأناخه، ثم انتزع طَلقاً من حَقِبهِ، فقيَّد به الجَمل، ثم تقدَّم يتغدى مع القوم، وجَعَل ينظر، وفِينا ضَعْفةٌ ورِقَّةٌ في الظهر، وبعضُنا مُشاةٌ، إذ خرجَ يَشْتدُّ، فأتى جمله فأطلق قيده، ثم أناخه، وقعدَ عليه، فأثاره، فاشتدَّ به الجمل، فاتَّبعه رجلٌ على ناقةٍ وَرْقاء.