Skip to content

الإنجاد في أبواب الجهاد الباب الأول: في حد الجهاد ووجوبه، وتفصيل أحكامه: من فرض على الأعيان، وعلى الكفاية، ونفل، وصفة من يجب ذلك عليه، وهل تجب الهجرة؟

الإنجاد في أبواب الجهاد

ابن المناصف

Printed page ٣٣

أشقّ على أمتي، لأَحبَبْتُ أن لا أتخلَّف عن سريةٍ تخرج في سبيل الله، ولكني لا أجد ما أحملهم عليه، ولا يجدون ما يتحمَّلون عليه فيخرجون، ويشقُّ عليهم أن يتخلَّفوا بعدي ... » الحديث.

قال أهل العلم: فلو كان فرضاً معيَّناً ما تخلف رسول الله ﷺ، ولا أباح لغيره التخلّف عنه.

وأُبينُ من هذا بياناً: ما خرَّجه البخاري (١) ، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ آمن بالله وبرسوله، وأقام الصلاة، وصام رمضان، كان حقاً على الله أن يدخله الجنة، جاهد في سبيل الله أو جَلَسَ في أرضه التي وُلِدَ فيها» ، قالوا: يا رسول الله، أفلا نبشِّر الناس؟ قال: «إن في الجنة مئة درجة، أعدَّها الله للمجاهدين في سبيل الله، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض؛ فإذا سألتم الله، فاسألوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة، وأعلى الجنة، أُرى: وفوقه عرش الرحمن، ومنه تفجّر أنهار الدنيا» .

قوله في «الموطأ» : «عن سَريَّةٍ» ، السَّرية: الجماعة من الخيل نحو أربع مئة، ويُحتمل أن يُسَمَّى ما دون ذلك سَرِيَّة.

قال النبي ﷺ: «خير السرايا أربع مئة» (٢) ؛ خرَّجه الترمذي، وأبو دواد.