Skip to content

الإنجاد في أبواب الجهاد الباب السادس: في الأمان وحكمه، وما يلزم من الوفاء به، والفرق بينه وبين مواقع الخديعة في الحرب، وهل تجوز المهادنة والصلح؟

الإنجاد في أبواب الجهاد

ابن المناصف

Printed page ٣٠٥

القاسم، في الحربيِّ ينزل على أمان الذِّمِّي، يقول: ظننتُ أنه مسلمٌ، فقال مَرَّةً: لا سبيل إليه، وأمره إلى الإمام، إن أحبَّ أتم له عهده، وإلا ردَّه إلى مأمنه، وقال مَرَّة: لا أمان له، وهو فَيءٌ للمسلمين، علم أنه ذمي أو لم يعلم، ولم يعذره هو ولا غيره من أصحاب مالك إذا علم أنه ذمي، وقال: ظننتُ أن له جواراً لموضع ذمتكم، قالوا: لا أمان له، وقد صار فيئاً (١) ، ورأى اللَّخمي ذلك مشكلاً، فقال: يُردُّ إلى مأمنه -أيضاً-.

* مسألة:

اختلفوا فيما به يثبت تأمين من زعم من المسلمين أنه أمَّن مشركاً؛ فقال الأوزاعي (٢) : إذا قال رجلٌ من المسلمين: إني قد أمنتهم؛ جاز أمانه عليهم، فإن رسول الله ﷺ قال: «ويعقد عليهم أدناهم» ، ولم يقل: إن جاء على ذلك ببيِّنة؛ وإلا؛ فلا أمان له؛ لأنه أخبر عن نفسه.

وإليه ذهب من أصحاب مالك: ابن القاسم وغيره (٣) .

وقال أبو حنيفة (٤) : إذا صاروا في الغنمية وقال رجل: قد كنت أمَّنتهم قبل أن

يؤخذوا، لم يصدق على ذلك، كأنه يريد: من حيث تعلق حقِّ أهل الغنيمة بهم، فلم يكن اعترافه عاملاً عليهم، ومُتْلِفاً ما وجب لهم، وإليه ذهب سحنون، وقال الشافعي (٥) : يقبل قوله فيهم قبل أن يصيروا في أيدي المسلمين، فإن صاروا في