Skip to content

الإنجاد في أبواب الجهاد الباب الخامس: فيما يجب، وما يجوز أو يحرم من النكاية في العدو، والنيل منهم، ومعرفة أحكام الأسرى والتصرف فيهم.

الإنجاد في أبواب الجهاد

ابن المناصف

Printed page ٢٨٣

فظاهر قول عمر، أن ذلك لا يلزمُ الأسيرَ، وإن كان له مال، وهو ظاهر

قول مالك: فكيف لا يَفْتَدُونهم بأموالهم؟! يريد: إذا لم يكن في بيت المال شيء، ودليل هذا المذهب: ظاهرُ قول النبي ﷺ: «فُكُّوا العاني» ، فالأمر بذلك لسائر المسلمين غير الأسير، فلم يتوجه عليه من ذلك شيء، كان له مالٌ أو لم يكن.

قيل: فإن ضَيَّع ذلك الإمام والمسلمون، فعلى الأسير إن كان ذا مالٍ أن يفدِيَ نَفْسه؛ لأن إقامته تحت الكُفَّار مع إمكان التخلُّص عليه حرام. وقد قيل: إنه إذا كان له مال، فإنما تجب فديته عليه نفسه، لا يجب ذلك على غيره إلا بعدمه. قال اللَّخمي (١) : أرى أنْ يُبدأ بمال الأسير، فإن لم يكن، فبيت المال، فإنْ لم يكن، أو كان ولا يتوصل إليه، فمن الزَّكَوات، يعني: على أحد القولين عند المالكية: هل يدخلُ افتكاك الأسْرى في الرِّقاب أوْ لا؟ قال: فإن لم يكن، فعلى جميع المسلمين على قَدْرِ الأموال، إذا كان ما يُفدى به لا يستغرق أموالهم، وإن كان يستغرقها افتدوه بجميعها.

فأقول: إذا ثبت وجوبُ القتال على المسلمين لاستنقاذ الأسير، فَلَهم حالتان: حالة عَجْزٍ عن مقاومة العدوِّ في استنقاذه بالقتال، وحالة قدرةٍ على ذلك.

فأمَّا حالة العَجْز فهو مما يحتمل الخلاف المتقدم: أنْ تكون الفدية بكل حالٍ على سائر المسلمين غير الأسير؛ للأدلة التي قدَّمْنا، وأن يكون ذلك مرتباً