Skip to content

الإنجاد في أبواب الجهاد الباب الرابع: في وجوب الثبوت والصبر عند اللقاء، وحكم المبارزة، وما يحرم من الإنهزام، وهل يباح الفرار إذا كثر عدد الكفار؟

الإنجاد في أبواب الجهاد

ابن المناصف

Printed page ١٨٠

قال الحسن وقتادة وغيرهما: معناه: مصابرة العدو، يعني: في الثبوت، إذا صبرَ هؤلاء، وصَبَر هؤلاء، ورابطوا أعداء الله في سبيله (١) . ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ ، أي: لم تؤمروا بالجهاد من غير تقوى.

وفي «الصحيحين» (٢) ؛ البخاري ومسلم، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: «لا تَمنَّوا لقاء العدو، فإذا لقيتموهم فاصبروا» .

وفي «كتاب مسلم» وأبي داود، عن عبد الله بن أبي أوفى، أنَّ رسول الله ﷺ في بعض أيامه التي لقي فيها العدو، قال: «أيها الناس، لا تتمنوا لقاء العدو، واسألوا الله العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا، واعلموا أنَّ الجنة تحت ظلال السيوف» (٣) .

فالثبوت في اللِّقاء، والصَّبر عند المسايفة فرضٌ مؤكدٌ بالقرآن والسنة والإجماع، إلا شذوذاً من الخلاف، لا وجْهَ له، نذكره بعد هذا -إن شاء الله تعالى-.

وفي هذا الحديث: النهي عن تمنِّي لقاء العدو، وذلك مما يشكل في الظاهر؛ أن يقال: كيف يُنهى عن ذلك مع كون الجهاد طاعةً مأموراً بها، والطاعات يُثاب