المعاملات المالية أصالة ومعاصرة
النبي ﷺ أنه نهى عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها، وعن النخل حتى يزهو، قيل: وما يزهو؟ قال: يحمار أو يصفار (١).
قال ابن حزم: «لا يجوز في ثمرة النخل إلا الاشتراط فقط ما لم تزه ... فلا يجوز بيعها قبل أن تزهي أصلًا وأباح ﵇ اشتراطها فيجوز ما أجازه ﵇ ويحرم ما نهى عنه».
وانتقد العراقي قول ابن حزم، فقال: «كان مقتضى الجمود على الظاهر أن يكون ثمر غير النخل الظاهر للمشتري؛ لأنها داخلة في اسم الشجرة، وكونه يمتنع بيعها قبل بدو الصلاح بدون شرط القطع لا ينافي اندراجها تبعًا؛ لأنه يغتفر في التبعية ما لا يغتفر في الاستقلال» (٢).
ومذهب الظاهرية أضعف ما يكون في باب المعاملات المالية بخلاف العبادات فإن مذهبهم فيه قوة في غالب المسائل؛ لأن أحكامه غير معللة غالبًا، ولذلك أغرب من قول ابن حزم هذا قوله ﵀: «من باع نخلة أو نخلتين، وفيها ثمر قد أبر، لم يجز للمبتاع اشتراط ثمرتها أصلًا، ولا يجوز ذلك إلا في ثلاثة فصاعدًا ....
لقول رسول الله ﷺ: (من باع نخلًا قد أبرت، فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع).
فلم يحكم ﵇ بذلك إلا في نخل، وأقل ما يقع عليه اسم نخل، ثلاث فصاعدًا؛ لأن لفظ التثنية الواقع على اثنين معروف في اللغة التي بها نزل القرآن، وخاطبنا بها رسول الله ﷺ، وأول لفظ الجمع إنما يقع على الثلاث فصاعدًا» (٣).
* * *