Skip to content

المعاملات المالية أصالة ومعاصرة وجه الاستدلال

المعاملات المالية أصالة ومعاصرة

دبيان الدبيان

Printed page ١١/ ٢٩٠

فضة، فأمر معاوية رجلا أن يبيعها في أعطيات الناس، فتسارع الناس في ذلك.

فبلغ عبادة بن الصامت فقام، فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن بيع الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح إلا سواء بسواء، عينًا بعين، فمن زاد أو ازداد فقد أربى. فرد الناس ما أخذوا، فبلغ ذلك معاوية فقام خطيبا، فقال: ألا ما بال رجال يتحدثون عن رسول الله ﷺ أحاديث قد كنا نشهده ونصحبه فلم نسمعها منه، فقام عبادة بن الصامت، فأعاد القصة ثم قال: لنحدثن بما سمعنا من رسول الله ﷺ وإن كره معاوية - أو قال: وإن رغم - ما أبالي أن لا أصحبه في جنده ليلة سوداء.

وجه الاستدلال:

احتج عبادة في المنع من بيع الآنية من الفضة بالفضة متماثلًا من نهي الرسول ﷺ عن بيع الفضة بالفضة إلا مثلًا بمثل. ولم ير ﵁ إلى أن الآنية من الفضة قد خرجت بالصنعة من كونها مالًا ربويًا، وفهم الصحابي أولى من فهم غيره، كيف وقد وافقه غيره من الصحابة كما سيأتي عن ابن عمر ﵄، وأبي الدرداء. وأما رأي معاوية فهو لم يحتج لقوله إلا أنه لم يسمع من رسول الله ﷺ شيئًا في النهي، كما قال: (ما بال رجال يتحدثون عن رسول الله ﷺ أحاديث قد كنا نشهده، ونصحبه فلم نسمعها منه)، وكونه لم يسمع ليس حجة على من حفظ وسمع، وعمر وأبو بكر قد تغيب عنهم سنة، ويحفظها غيرهم ممن هو دونهم فكيف بمعاوية رضي الله عن الجميع، فكيف إذا كان معاوية إنما قال ذلك برأيه واجتهاده، وعبادة بن الصامت وأبو الدرداء كما سيأتي احتجا عليه بالسنة المرفوعة، ولذلك أغلظا له في الإنكار، وليس رأي معاوية صريحًا في أنه يرى أن الفضة تخرج بالصنعة من كونها مالًا ربويًا. فقد يكون رأي معاوية من رأي ابن عباس في أن الربا لا يجري إلا في النسيئة، ولذلك أجاز بيع الآنية من الفضة بأكثر من وزنها يدًا بيد. ويحتاج من يريد أن يجعل رأي معاوية في الحلية إلى كلام صريح من معاوية ﵁ في المسألة، فالقصة ليست صريحة في الباب.

(ح-٧٦٨) يؤيد ذلك ما رواه ابن ماجه عن هشام بن عمار، حدثنا يحيى ابن حمزة، حدثني برد بن سنان، عن إسحاق بن قبيصة، عن أبيه، عن عبادة ابن الصامت بنحوه.

وفيه قال معاوية: يا أبا الوليد ما أرى الربا في هذا إلا ما كان من نظرة (١).