المعاملات المالية أصالة ومعاصرة
دليل الجمهور على اشتراط القبض في المجلس:
الدليل الأول:
(ح-٥١٨) ما رواه البخاري من طريق ابن أبي نجيح، عن عبد الله ابن كثير، عن أبي المنهال،
عن ابن عباس ﵄ قال قدم النبي ﷺ المدينة، وهم يسلفون بالتمر السنتين، والثلاث، فقال: من أسلف في شيء ففي كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم. ورواه مسلم (١).
وجه الاستدلال:
قال الشافعي في تفسير قوله (من أسلف فليسلف)، قال: «إنما قال: فليعط، ولم يقل: ليبايع، ولا يعطي، ولا يقع اسم التسليف فيه حتى يعطيه ما سلفه قبل أن يفارق من سلفه» (٢).
وقال الرملي: «ولأن السلم مشتق من تسليم رأس المال: أي تعجيله، وأسماء العقود المشتقة من المعاني لا بد من تحقق تلك المعاني فيها» (٣).
الدليل الثاني:
أنه إذا لم يسلم الثمن في مجلس العقد تحول إلى بيع الدين بالدين بالصورة المتفق على منعها.
«قال أحمد: لم يصح منه - أي في النهي عن بيع الكالئ بالكالئ -حديث، ولكن هو إجماع، وهذا مثل أن يسلف إليه شيئًا مؤجلًا، فهذا الذي لا يجوز بالإجماع»