Skip to content

التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب كتاب الطهارة الأواني

التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب

خليل بن إسحاق الجندي

Printed page ١/ ٧٢

وَجَدَ أثر احتلام فاغتسل وغسل ما رَأَى، وجَهِلَ أَنْ يَنْضَحَ ما لم يَرَ وصلَّى به- فلا إعادةَ عليه لِمَا صَلَّى. قال: ولكن عليه أن يَنضحه لما يَسْتَقْبِلُ. وقاله ابن الماجشون. قال: وقال: ليس هذا كالأول؛ لأن هذا لم يدخله الشكُّ فيما لم يَرَ كما دَخَلَ الأولَ، وإنما أُمِرَ بالنضحِ فيما لم يَرَ لتطيبَ النفسُ عليه. هذا معنى كلامه، وعلى هذا فيُقَيَّدُ ما نَقَلَه المصنفُ عن ابن الماجشون بهذا. المازري بعد حكايته الثلاثة الأقوال: وقد قدمنا الاختلاف في الإعادةِ بِتَرْكِ النجاسةِ المحققةِ، وأَنَّ في المذهب قولاً بالإعادة أبداً مع النسيان، ولم يَقُلْ بذلك أحدٌ مِن أصحابنا في النضحِ، وإنما ذلك لانخفاضِ رُتْبَتِه عن الغَسل.

وَيُغْسَلُ الإِنَاءُ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ سَبْعاً لِلْحَدِيثِ فَقِيلَ: تَعَبُّدً. وَقِيلَ: لِقَذَارَتِهِ. وَقِيلَ: لِنَجَاسَتِهِ. وَالسَّبْعُ تَعَبُّدٌ، وَقِيلَ: لِتَشْدِيدِ الْمَنْعِ. وَقِيلَ: لأَنَّهُمْ نُهُوا فَلَمْ يَنْتَهُوا .....

الحديث المشار إليه حديث صحيح خرجه البخاري ومسلم، وهو قوله ﷺ: "إِذَا وَلَغَ الكَلْبُ في إِناءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعاً".

وكونُ الغسلِ تعبداً هو ظاهرُ المذهبِ.

وقوله: (وَالسَّبْعُ تَعَبُّدٌ) الواو للحالِ مِن تمامِ القولين.

والفرقُ بينَ تشديدِ المنع وبين كونِهم نُهوا فلم ينتهوا- أَنَّ الأوَّلَ تشديدٌ ابتداءً، والثاني تشديدٌ بَعْدَ تَسهيلٍ.

واحتج من قال بالتَّعَبُّدِ بطلبِ العددِ المخصوص. وأُجيب بأنه لا يَبعد أن يكون الغسلُ للنجاسة، ويكون التعبدُ في كيفية الغسل.

واعتُرِضَ على مَن قال: إنهم نُهُوا فلم ينتهوا. بأنه غيرُ لائقٍ بالصحابة ﵃. وأُجيب بأن المراد بعضُ الأعراب الذين لم يتمكن الإسلامُ من قلوبهم، ولم يفهموا معنى هذا النهي، فحملوه على الكراهة، وعلى هذا فكان الأولى أن يقال: لأنَّ بعضَهم نُهِيَ.