التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب
وَيُؤْمَرُ الإِمَامُ وَالْمُنْفَرِدُ بسُتْرَةٍ وَلَوْ مِثْلَ مُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ إِنْ خَشِيَ مُرُوراً. وَقِيلَ: مُطْلَقاً
الأمر أمر ندب، قاله الباجي وغيره. التونسي: وسئل مالك عن موعظة الذي يصلي إلى غير سترة أواجب؟ قال: لا أدري، ولكنه حسن، والعلماء مختلفون فمنهم من يقوى على أن يعظ النساء، ومنهم من لا يقوى على ذلك. ابن مسلمة: ومن ترك السترة فقد أخطأ ولا شيء عليه. وقال ابن حبيب: السنة الصلاة إلى السترة، وأن ذلك من هيئات الصلاة. التونسي: وانظر قوله: من هيئة الصلاة ومن سنتها، فافهم ذلك ورتبه على الحكم في تارك السنن. انتهى.
والإجماع على الأمر بالسترة نقله ابن بشير. وروى البخاري ومسلم وغيرهما: أن النبي ﷺ كان إذا خرج يوم العيد أمر بالحرية فتوضع بين يديه فيصلي إليها، والناس من ورائه، وكان يفعل ذلك في السفر. وفي الموطأ عنه ﵊ أنه قال: "لو يعلم المارُّ بين يدَيْ المصلي ماذا عليه لكان أن [٨١/أ] يقف أربعين خيراً له من أن يمر بين يديه". قال أبو النضر: لا أدري أربعين يوماً أو شهراً أو سنة. ورواه البزار مفسراً بأربعين خريفاً. ورواه ابن أبي شيبة: "لكان أن يقف مائة عام".
وقوله: (الإمَامُ وَالْمُنْفَرِدُ) خصصهما؛ لأن المأموم لا يؤمر بها بلا خلاف. قاله ابن بشير، قال: واختلفت ألفاظ أهل المذهب في علة سقوط السترة عن المأموم، فقال بعضهم: لأن سترة الإمام سترة لهم. وقال بعضهم: لأن الإمام سترة لهم. واختلف المتأخرون هل العبارتان بمعنى واحد، أو يختلف معناهما؟ فيكون معنى الأولى: أن السترة التي جعلها الإمام بين يديه هي السترة للمأموم، وإذا سقطت صار حينئذٍ مصلياً إلى غير سترة. ومعنى الثانية: أن الإمام هو الساتر، فإذا سقطت سترته كان المأموم باقياً على حكم الاستتار وإذا ذهبت سترة الإمام. وينشأ عن ذلك مسألة؛ وإن قلنا سترة الإمام