Skip to content

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة

محمد راتب النابلسي

Printed page ١/ ٨٣

يأمرُنا النبيُّ ﵊ أنْ نعجِّلَ الفطرَ، إذْ إنّه بمجرَّدِ أنْ يدخلَ وقتُ المغربِ فقد أفطرَ الصائمُ، تناولَ الطعامَ أم لم يتناولْه، لذلك كان النبيُّ ﵊ يأكلُ بعضَ التمراتِ، أو أيَّ شرابٍ حلوٍ ميسَّرٍ، أو يشربُ جرعةً من الماءِ، ثمّ يصلّي المغربَ، وبعْدَها يتناولُ طعامُه، وقد هدأَ جوعُه، وتوازنتْ أعضاؤهُ، وقد وصَلَ سكَّرُ التمر إلى دمِه، فخفَّفَ من حدَّةِ الجوعِ، وجعَلَه يأكلُ أكلاً معتدلاً، كما لو أنّه في الإفطارِ، وهذه أيضاً من السُّنَةِ، وذلك لِمَن تيسَّر له أنْ يصلِّي قبلَ أنْ يأكلَ، أما إذا أحرجتَ الناسَ بهذا فأهْونُ الأَمْرَيْنِ أنْ تأكلَ مع المجموعِ في الوقتِ المناسبِ، ولكنْ إذا تيسَّرَ لك أنْ تأكلَ تمراتٍ ثلاثاً، وتصلِّي المغربَ، وبعْدَها تأكلُ، فهذا من السُّنةِ.

وقد سَنَّ النبيُّ ﵊ أيضاً لنا أنْ نستعينَ بالقيلولةِ على القيامِ، وبالسحورِ على الصيامِ، وكان يقولُ: "قِيلُوا فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لاَ تَقِيلُ".

فإذا تمكَّنَ الإنسانُ في رمضانَ أنْ يستلقيَ ولو ساعةً مِنَ الوقتِ في وقتِ القيلولةِ، فإنَّ في هذا عوناً على أداءِ صلاةِ التراويحِ، الصيامُ كلُّه من أجلِ هذه الصلاةِ، من أجلِ أنْ تؤدّيَ هذه الصلاةَ وأنَتَ نشيطٌ، من أجلِ أنْ تقبضَ الثمرةَ في الصلاةِ، من أجلِ أنْ تفهمَ القرآنَ، من أجلِ أنْ يذوبَ قلبُك حباً للهِ ﷿، فإنَّ الصلاةَ هي المُناسبةُ، فاستعِنْ على القيامِ بالقيلولةِ.

هذه بعضُ الوصايا الصحيةِ التي وصَّى بها النبيُّ ﵊.

العلاقة بين أيام البيض وصيامها طبيا

عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: "أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نَصُومَ مِنَ الشَّهْرِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ الْبِيضَ ثَلاثَ عَشْرَةَ، وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ، وَخَمْسَ عَشْرَةَ".