Skip to content

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة أثر التدخين في القلب والشرايين

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة

محمد راتب النابلسي

Printed page ١/ ٢٤٥

قال تعالى: ﴿الذين يَتَّبِعُونَ الرسول النبي الأمي الذي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التوراة والإنجيل يَأْمُرُهُم بالمعروف وَيَنْهَاهُمْ عَنِ المنكر وَيُحِلُّ لَهُمُ الطيبات وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الخبآئث﴾ [الأعراف: ١٥٧] .

لقد أحلَّ اللهُ ﷾ لنا الطيّباتِ، وحرَّم علينا الخبائثَ، فيجب على المؤمنِ الحقِّ أنْ يعرفَ ما ينفعُه، وما يضرُّه، وأنْ يعرفَ عمرَه الثمينَ، كيف ينبغي أنْ يقضيَه، وقد نهانا النبيُّ ﵊ عن كلِّ ما يؤذِينا، كما رَغّبنا اللهُ ﷾ في الإيمانِ، وزيَّنَه في قلوبِنا، وكرَّه إلينا الكفرَ، والفسوقَ، والعصيانَ، وحينما يعصِي الإنسانُ ربَّه يقعُ في مَزَالِقَ خطيرةٍ تؤذي حياتَه، وتؤذِي آخرتَه.

أثر التدخين في القلب والشرايين

إنّ ربَّنا ﷻ إكراماً لهذا الإنسان جعل له مجموعةَ أجهزةٍ، تُعينُه على مواجهةِ الأخطارِ، فلو أن إنساناً كان يمشي في مكانٍ ما، ورأى أفعى، ما الذي يحدثُ؟ يحدثُ ما يلي:

إنّ منظرَ الأفعى يرتسمُ على شبكيةِ العَينِ، وهذا هو الإحساسُ، الإحساسُ البصريُّ، ومنظرُ الأفعى الذي على شبكيةِ العينِ ينتقلُ إلى مركزِ الإدراكِ في المخِّ، والمخُّ لِمَا فيه من مفهومَاتٍ جاءتْ من خلالِ التجربةِ والتعليمِ يعرفُ أنّ هذه الأفعى خطِرةٌ على حياتِه، إذاً هو يواجِه خطراً، ينبِّهُ الدماغُ - وهو رأسُ الجهازِ العصبي - بآلياتٍ معقدَّةٍ الجزءَ الودِّيَّ من الجهازِ العصبيِّ الذاتيِّ، ولبُّ الكظرِ يأتمرُ به مباشرةً.

الأمرُ الأولُ: يعطي أمراً إلى الأوعيةِ كافَّةً بتضييقِ لَمْعَتِها، محافَظةً على الدمِ، الذي يجبُ أن يبذلَ في العَضلاتِ لا في الجلدِ، لأنّ الأمرَ خطيرٌ، لذلك تضيقُ لمعةُ الأوعيةِ كلِّها، وما اصفرارُ لونِه إلا إشارةٌ إلى ضيقِ الأوعيةِ الدمويةِ في الجسمِ.

ويأتي أمرٌ آخرُ إلى القلبِ فيزيدُ من ضرباتِه، والقلبُ ينبضُ في الأحوالِ الاعتياديةِ ثمانينَ نبضةً، وقد يرتفعُ النَّبضُ إلى مئةٍ وثمانين نبضةً ليواجهَ الخطرَ، ويرسلَ الدمَ سريعاً إلى العضلاتِ.