التحبير لإيضاح معاني التيسير
ويحتمل أن يكون المراد بالنسخ التخصيص، فإن المتقدمين يطلقون النسخ عليه كثيراً.
٧٠ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: "لَمَّا نَزَلَ قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ الآية، اشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى الصَّحَابةِ ﵃ فَأَتَوْا رَسُولَ الله ﷺ وَبَرَكُوا عَلَى الرُّكَبِ وَقَالُوا: أَيْ رَسُولَ الله كُلِّفْنَا مِنَ الأَعْمَالِ مَا نُطِيقُ: الصَّلاَةُ، وَالصِّيَامُ، وَالْجِهَادُ, وَالصَّدَقَةُ؛ وَقَدْ أَنْزَلَ الله تَعَالَى عَلَيْكَ هذِه الآيَةُ وَلاَ نُطِيقُهَا، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "أَتُرِيدُونَ أَنْ تَقُولُوا كَمَا قَالَ أَهْلُ الْكِتَابَيْنِ مِنْ قَبْلِكُمْ: سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا؟ بَلْ قُولُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ"، فَلَمَّا اقْتَرَأَهَا الْقَوْمُ وَدَلَّتْ بِهَا ألسِنَتُهُمْ أَنْزَلَ الله فِي إِثْرِهَا: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (٢٨٥)﴾، فَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ نَسَخَهَا الله تَعَالَى فَأَنْزَلَ: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ قَالَ نَعَمْ، ﴿رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا﴾ قَالَ نَعَمْ، ﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ قَالَ نَعَمْ، وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ، قَالَ نَعَمْ". أخرجه مسلم (١). [صحيح]
قوله: "وذلت"، أي: استسلمت.