التحبير لإيضاح معاني التيسير
[الكتاب الخامس] (١): كتاب الاعتكاف
الاعتكاف لغة كما في "النهاية" (٢) بلفظ: الاعتِكاف، والعُكوف: الإقامة على الشيء، وبالمكان ولزومهما.
ويقال: عكَف يَعْكُف، ويَعْكِف عُكُوفاً، فهو عَاكِف، واعْتكفَ.
ومنه قيل لِمَن لازَم المسجدَ، وأقام على العِبادَة عاكِف، ومُعْتكِف. انتهى.
ويسمى جواراً، كما يأتي في أحاديث الكتاب.
والاعتكاف يستحب إجماعاً، ويتأكد استحبابه في العشر الأواخر من رمضان.
الحديث الأول: عن عائشة:
٩٧/ ١ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالت. كَانَ رسول الله ﷺ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى تَوَفَّاهُ الله تَعالى، ويَقُول: "تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ في الْوِتْرِ مِنَ الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ"، ثُمَّ اعْتكفَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ. أخرجه الستة (٣) [صحيح].
وفي رواية (٤): كَانَ يَعْتَكِفُ فِي كُلِّ رَمَضَانَ، فإِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ جَاء مَكَانَهُ الَّذِي اعْتَكَفَ فِيهِ - قَالَ - فَاسْتَأْذَنَتْهُ عَائِشَةُ ﵂ أَنْ تَعْتَكِفَ، فَأَذِنَ لَهَا فَضَرَبَتْ فِيهِ قُبَّةً, فَسَمِعَتْ بِهَا حَفْصَةُ ﵂، فَضَرَبَتْ قُبَّةً, وضَرَبَتْ زَيْنَبُ ﵂ أُخْرَى، فَلَمَّا انْصَرَفَ مِنَ الْغَداة أَبْصَرَ أَرْبَعَ قِبَابٍ،