Skip to content

التحبير لإيضاح معاني التيسير (سورة البقرة)

التحبير لإيضاح معاني التيسير

الصنعاني

Printed page ٢/ ٥٢

أنه يستجاب له في دعائه وسؤاله، فقال نبينا ﷺ: "نحن أولى بالشك من إبراهيم"، يريد في استجابة الدعاء، ومحصول هذا الكلام أن لفظه إخبار يراد به التعليم للمخاطب لنبيه. انتهى.

قيل: والتحقيق أن المراد بالشك ها هنا الوسواس الذي لا يدخل دفع وروده تحت القدرة لا الشك المستوي الطرفين، ونظيره ما حكى الله عن موسى ﵇ حيث قال: ﴿فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى (٦٧)﴾ (١) مع معرفته ببطلان ما فعل السحرة, وأن الله سيظهره عليهم.

٦٦ - وَعَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بنُ الْخَطَّابِ ﵁ لأَصْحَابِ رَسُولُ الله ﷺ: فِيمَ ترَوْنَ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ: ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ﴾ قَالُوا الله وَرَسُوْلُه أَعْلَمُ، فَغَضِبَ عُمَرُ ﵁ فَقَالَ: قُولُوا نَعْلَمُ أَوْ لاَ نَعْلَمُ، فَقَالَ ابْن عَبَّاسٍ ﵄: فِي نَفْسِي مِنْهَا شَيْءٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ يَا ابْنَ أَخِي! قُلْ وَلاَ تَحْقِرْ نَفْسَكَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ضُرِبَتْ مَثَلاً لِعَمَلٍ، قَالَ عُمَرُ: أَيُّ عَمَلٍ؟ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِعَمَلٍ رَجُلٍ غَنِىٍّ يَعْمَلُ بِطَاعَةِ الله ﷿، ثُمَّ بَعَثَ الله تَعَالَى لَهُ الشَّيْطَانَ فَعَمِلَ بِالْمَعَاصِي حَتَّى أَغْرَقَ أَعْمَالَهُ. أخرجه البخاري (٢). [صحيح]

قوله (٣): "أغرق أعماله الصالحة"، أضاعها بما ارتكب من المعاصي، وأغرق: بالمعجمة فراء فقاف.

وأخرج هذا الحديث ابن المنذر (٤) من وجه آخر وفيه بعد قوله: "أي عمل؟ فقال ابن عباس: شيء ألقي في روعي، قال: صدقت يا ابن أخي"، عني بها العمل ابن آدم، أفقر ما