Skip to content

التحبير لإيضاح معاني التيسير ١ - قوله بعد ذكر اسم علي ﵁ (﵇)

التحبير لإيضاح معاني التيسير

الصنعاني

Printed page ١/ ٢٤

لقد تعارف بعض العلماء على أن هذا القول يقال إما للملائكة، فتقول مثلاً - جبريل ﵇. أو - رضوان ﵇. أو يقال للأنبياء فتقول: نوح ﵇. أو صالح ﵇.

أما أصحابه رضوان الله عليهم فإنه يقال: عمر: ﵁. الحسن: ﵁. وكذلك التابعون وتابعوهم ومن جاء بعدهم من الأئمة والعلماء والصالحين، يدعى لهم بالرحمة. فيقال: ﵀ ..

أما تخصيص بعض الأفراد من الصحابة أو التابعين أو غيرهم بقوله: "﵇" فإن هذا مما يدل على تشيعه لكون ذلك قد صار شعاراً للرافضة.

ورد ابن الأمير هذه التهمة حيث قال في سبل السلام (٨/ ٢٩٩ - ٣٠٠) بتحقيقي: "اختلفوا أيضاً في السلام على غير الأنبياء بعد الاتفاق على مشروعيته في تحية الحيِّ فقيلَ: يُشرعُ مطلقاً، وقيل: تبعاً، ولا يفردُ بواحدٍ لكونه صارَ شعاراً للرافضة. ونقله النووي عن الشيخ محمد الجوينيِّ.

قلت: هذا التعليلُ بكونِه صار شعاراً لا ينهضُ على المنع، والسلامُ على الموتى قد شرعه الله على لسانِ رسول الله ﷺ: "السلامُ عليكم دارَ قومٍ مؤمنين" [مسلم رقم (٢٤٩)، وأحمد (٢/ ٣٠٠، ٤٠٨)]، وكان ثابتاً في الجاهلية كما قال الشاعر:

"عليكَ سلامُ الله قيسَ بنَ عاصمٍ ... ورحمتُه ما شاءَ أن يترحَّمَا

فما كانَ قيسٌ موتُه موتُ واحدٍ ... ولكنه بنيانُ قومٍ تهدَّما" اهـ

ويقول الدكتور أحمد محمد العليمي في كتابه "الصنعاني وكتابه: توضيح الأفكار" (ص ٩٨ - ٩٩): "إن قول الصنعاني وغيره (﵇) بعد ذكر علي لا تعني أكثر من معناها الذي تدل عليه اللغة، ولا ينبغي تحميلها أكثر من ذلك؛ لأن الصنعاني وغيره كابن الوزير لم يستعملاها لعلي فقط، بل يطلقانها على غيره وذلك ثابت".