Skip to content

التحبير لإيضاح معاني التيسير مقدمة التحقيق أولا: مقدمة المحقق

التحبير لإيضاح معاني التيسير

الصنعاني

Printed page ١/ ١١

وقال ﷺ: "يا أيها الناس! إني قد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبداً كتاب الله وسنة نبيه ﷺ"، وهو حديث صحيح (١).

ومن خالف الكتاب والسنة فقد ضل ضلالاً بعيداً، وخسر خسراناً مبيناً.

وأن العاقد عليهما بكلتا يديه مستمسك بالعروة الوثقى، ظافر بكل الخير دنيا وأخرى.

وإن السنة النبوية من الذكر، وإنها محفوظة عن الضياع، ومأمونة من الاختلاط بغيرها، بالأدلة الآتية:

١ - قال تعالى واصفاً رسول الله ﷺ: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (٤)﴾ (٢). فصح لنا بذلك أن الوحي من الله إلى رسوله ﷺ ينقسم إلى قسمين:

أحدهما: وحي متلو مؤلف تأليفاً معجز النظم والتأليف وهو القرآن الكريم.

والثاني: وحي موحىً بمعناه، غير معجز النظم ولا متعبَّد بتلاوته، قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ﴾ (٣)، فأخبر تعالى كما قدمنا أنّ كلام نبيه ﷺ كله وحي، والوحي بلا خلاف ذكر، والذكر محفوظ بنصّ القرآن.

قال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (٩)﴾ (٤)، فثبت بذلك أنّ كلامه ﷺ محفوظ بحفظ الله، مضمون لنا، وأنه لا يضيع منه شيء ولا يحرَّف منه شيء أبداً تحريفاً لا يأتي البيان ببطلانه.