Skip to content

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن أ - دلالة الأمر على الوجوب

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Printed page مقدمة/ ٢٢٨
Editor's text

على ما يقول السرخسي الأحكام المنصوصة عليها في الكتاب والسنَّة على سبيل القطع بحيث لا تحتمل نسخاً ولا تخصيصاً ولا تأويلاً (١). واستعمال الشيباني لكلمة المحكم يوحي بهذا المعنى. والمحكم عند الأصوليين الأحناف هو اللفظ الذي ظهرت دلالته على معناه الوضعي بدون احتمال النسخ أو التخصيص أو التأويل. أما عند غيرهم فهو ما استقام نظمه للإفادة ولو بتأويل، فيعم الظاهر والنص (٢).

٢ - الأمر والنهي

أ - دلالة الأمر على الوجوب

يرى الشيباني أن بعض الأوامر الواردة في الكتاب والسنَّة تفيد الوجوب، بينما تفيد بعضها الآخر الندب. فمثلاً يعبر الشيباني عن فريضة القصاص بأنه أمر الله (٣)، وعن فريضة القتال بأن النبي أُمِرَ به (٤). ويشير الشيباني إلى أن أمر الله بشيء في كتابه يدل على الفرضية (٥). كما يروي عن النبي ﷺ وأبي بكر وعمر وعلي وزيد بن ثابت وعبد الله بن عباس وعمر بن عبد العزيز وإبراهيم النخعي أحاديث وآثاراً ورد فيها أنهم أمروا بأشياء، وهذه الأمور ثبت أنها واجبة (٦). ويروي عن إبراهيم النخعي أن الأمر الوارد بالغسل يوم الجمعة لا يفيد الوجوب، كما أن الأوامر الواردة في قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢] (٧)، وقوله سبحانه: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ [الجمعة: ١٠] (٨)، لا تفيد الوجوب (٩). كذلك بعض الأوامر الواردة؛ في