المستدرك على الصحيحين - ط الرسالة
حتى فاجأَه الحقُّ وهو في غار حِراءٍ فجاءه الملَكُ فيه، فقال: اقرأْ، قال: "فقلت: ما أنا بقاريٍ، قال: فأخذني فغَطَّني حتى بلَغَ مني الجَهْدَ، ثم أرسلَني، فقال لي: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (٣) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (٤) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾، قال: فرجَعَ بها تَرجُفُ بَوادِرُه، حتى دخل على خديجةَ، فقال: "زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي" فَزَمَّلوه حتى ذهب عنه الرَّوعُ، فقال: "يا خديجةُ، ما لي؟ " فأخبرَها الخبرَ، وقال: "قد خَشِيتُ عَلَيَّ" فقالت له: كلَّا أَبشِرْ، فواللهِ لا يُخزِيكَ اللهُ أبدًا، إنك لتَصِلُ الرحِمَ، وتَصدُقُ في الحديث، وتَحمِلُ الكَلَّ، وتَقرِي الضَّيف، وتُعينُ على نَوائبِ الحقِّ، ثم انطلَقتْ به خديجةُ حتى أتت به وَرَقةَ بنَ نَوفلِ بن أسد بن عبد العُزّى بن قُصي، وهو عمُّ خديجةَ أخو أبيها، وكان امرَأً تَنصَّر في الجاهلية، وكان يكتُب العربيةَ ويكتبُ بالعربيةَ من الإنجيل ما شاء الله أن يَكتبَ، وكان شيخًا كبيرًا قد عَمِي، قالت خديجةُ: أيْ عمِّ، اسمَعْ من ابن أخيك، قال ورقةُ بن نَوفَل: يا ابن أخي، ماذا تَرى؟ فأخبَرَه رسولُ الله ﷺ خبرَ ما رأى فقال ورقةُ: هذا الناموسُ الذي أُنزل على موسى ﷺ، (١).