Skip to content

المستدرك على الصحيحين - ط الرسالة ج - الظروف العلمية

المستدرك على الصحيحين - ط الرسالة

أبو عبد الله الحاكم

Printed page ١/ ١٦
Editor's text

ج - الظروف العلمية:

لقد شهدت نيسابور في العصر الذي عاش فيه الإمام أبو عبد الله الحاكم حركةً علميةً واسعة النطاق، إذ كانت زاخرةً بأهل العلم من فقهاء ومحدثين ومفسرين وغيرهم من أرباب العلوم والمعارف، فلا تكاد تَجِد فنًّا من فنون العلم إلا وللنيسابوريين منه نَصيبٌ وافرٌ، ولا سيما في ذلك العصر.

وقد اعتنى سلاطينُ أولئك البلاد من السامانيين والغزنويين مِن بعدِهم ببناء المعاهد والمدارس ودُور العلم التي كانت تزخر دَومًا بطلبة العلم في شتى العلوم، وقرَّبوا العلماء، وأنزلوهم منازلَهم التي تَليق بهم، وعظَّموهم، وأكرموهم غاية الإكرام، وخصصوا لهم الأُعطيات، مما شجعهم على المكث في تلك البلاد، حتى قاموا بإفادة الطلبة الواردين إليهم من كل حدب وصوب، ولم يَضِنّوا بنشر علومهم، وبذل معارفهم لهم.

حتى إن أوّل من حُفظ عنه أنه بَنى مدرسةً في الإسلام هم أهلُ نَيسابور (١).

ومن أهم تلك المدارس بنَيسابور: المدرسة البَيهقية، والمدرسة السعيدية التي بناها الأمير نصر بن سبكتكين أخو السلطان محمود لما كان واليًا بنيسابور، ومدرسة ثالثة بناها أبو سعد إسماعيل بن علي بن المثنى الإستراباذي الواعظ الصوفي شيخ الخطيب، ومدرسةٌ رابعة أيضًا بُنيت للأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني التي قال عنها أبو عبد الله الحاكم: لم يُبْنَ بنيسابور قبلها مثلُها" (٢). قال ابن السُّبكي: وهذا