Skip to content

العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار كتاب الحج باب ما يجوز قتله

العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار

ابن العطار

Printed page ٢/ ٩٨٣

ووصفهنَّ به تنبيهًا على إيذائهنَّ، وعدم حرمتهنَّ، وإباحة قتلهنَّ في مواضع تحريم قتل غيرهنَّ من الدَّواب.

والمراد بالحرم؛ ما أطاف بمكة -شرَّفها الله تعالى-، وأحاط بها من جوانبها، جعل الله ﷿ له حكمها في الحرمة تشريفًا لها، وهو محدود معروف عليه علامات من جوانبه كلّها، ومنصوب عليه أنصاب.

وذكر الأزرقيُّ في "تاريخ مكَّة" (١)، بأسانيده، وغيرُه: أنَّ إبراهيم الخليل ﷺ عملها، وجبريل ﷺ يريه مواضعها، ثمَّ أمر النَّبيُّ ﷺ بتحديدها، ثمَّ عمر، ثمَّ عثمان، ثمَّ معاوية ﵃، وهي إلى الآن بيته، ولله الحمد.

والمراد بالحلِّ: ما عدا ذلك، وقد ثبت في إباحة قتلهنَّ في الإحرام أيضًا رواية في "صحيح مسلم"، والله أعلم.

وقوله في رواية مسلم: "يُقْتَلُ خَمْسُ فَوَاسِقَ"، هو بإضافة خمس، لا بتنوينه، وقد روى مسلم أيضًا: "خَمْسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ"، ففي خمس هنا وجهان: أحدهما، وهو المشهور: تنوينه، وفواسقُ صفة له، والثَّاني: إضافته إلى فواسقَ من غير تنوين.

والرواية الأولى في الكتاب تدلُّ للمشهور من رواية التَّنوين، من غير إضافة إلى فواسق؛ فإنه أخبر عن خمس بقوله: كلُّهن فواسقُ، وذلك يقتضي أن ينون خمس، وينوَّن فواسق أيضًا، وبين التَّنوين والإضافة في هذا فرقٌ دقيقٌ، وهو: أنَّ التَّنوين يقتضي مداخلة الفسق لهنَّ، فيصير كأنَّه جملتهنَّ، بخلاف الإضافة؛ فإنَّها قد تقتضي ذلك، وقد لا تقتضيه.

وقد مثَّلوا ذلك في قولهم: رجلٌ عدلٌ وصومٌ، بالتَّنوين والإضافة. وقالوا: التَّنوين أبلغ، والله أعلم.

وَأمَّا الغُرَابُ: فهو مفرد، وله جموع، نظمها شيخنا أبو عبد الله بن مالك الجياني -رحمة الله عليه- في بيتٍ: