Skip to content

العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار الحديث التاسع

العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار

ابن العطار

Printed page ١/ ٤٧٨

وقوله: "أن أصلي"؛ أي: في أن أصلي.

وإنما قدم أنس ﵁ هذا القول على روايته؛ لما رأى رسول الله ﷺ يفعل؛ ليدل السامعين على: الحفظ، والاهتمام به، وليحقق عندهم المراقبة؛ لاتباع أفعاله ﷺ.

وقوله: "حتى يقولَ القائلُ: قد نسيَ"؛ تنبيه على: تطويل فعله ﷺ.

وقوله: حتى يقول القائل؛ في الاعتدال، والجلوس بين السجدتين، على العادة فيه، والمشروع؛ فيحمل القائل فعله ﷺ على النسيان، لا على المشروع.

وفي هذا الحديث نص صريح على أن الاعتدال من الركوع ركن طويل، وكذلك الجلوس من السجدة الأولى، فلا يجوز العدول عنه لقول من قال: إنهما ركن قصير؛ بدليل أن التسبيحات لم يسن فيه استرسالًا كما سنت القراءة في القيام، والتسبيحات في الركوع والسجود مطلقًا.

وفيه دليل: على إحياء السنن إذا أميتت، والإنكار على مخالف السنة.

وفيه: البيان بالفعل، والتنبيه عليه بالقول، والله أعلم.

* * *

الحديث التاسع

عَنْ أنس بْنِ مالِكِ ﵁ قَالَ: ما صلَّيْتُ وَراءَ إمامٍ قَط أَخَفَّ صَلاةً، وَلا أتَمَّ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ (١).

اعلم أن المطلوب في كل أمر العدلُ، وهو الوسطُ في كل شيء، وهذا الحديث من هذا، فيدل على طلب أمرين في الصلاة: التخفيفُ في حق الإمام، مع الإتمام، وعدم التقصير، وذلك هو الوسط العدل، والميلُ إلى أحد الطرفين