المغرب في ترتيب المعرب - ت فاخوري ومختار
والكُثْر ستَّون (١)، والوَيْل لأصحاب المِئين إلّا من أعطى في (نَجْدتها) ورِسْلها وأطرَق في فحلَها وأفقَر ظهرَها وأطعم القانِع والمعترَّ»
قال أبو عُبيد: قال أبو عبيدة: نجْدَتها: أن تكثُر شحومُها حتى يمنع ذلك صاحبَها أن ينحَرها نَفاسةً بها، فصار ذلك بمنزلة الشجاعة لها، تمتنع بذلك من ربّها. ومن أمثالهم: «أخذَتْ أسلحتهَا وتترَّسَتْ بِتَرسَتِها» (٢).
وقالت ليْلى الأخْيَليّةُ
ولا تأخذ الكُوْمُ الصَّفايا سلاحَها … لتوبةَ في نَحْس الشتاءِ الصَّنَابِر (٣)
قال: ورِسْلها: أن لا يكون لها سِمَنٌ فيهونَ عليه إعطاؤها، فهو يُعْطيها على رِسْله؛ أي مُسْتهينا بها. وقيل: النَّجْدة: المكروه والمشقَّة، يقال: لاقى فلانٌ نَجْدةً. ورجلٌ منجود: مكروبٌ، والرِّسْل: السُهولة، من قولهم: على رِسْلك: أي على هِينَتك (٤) أراد: إلّا مَنْ أعطى على كُرْه النفس ومشقَّتها وعلى طيبٍ منها وسُهولةٍ، وهذا قريب من الأوّل. وأنشد أبو عَمْرٍ وللمرَّار
لهم إبل لا من ديات، ولم تكن … مُهورا، ولا من مكسبٍ غيرِ طائل
مُخَيَّسةً في كل رِسْلٍ ونجْدةٍ … وقد عُرِفتْ ألوانُها في المعاقل (٥)