أخذ المال على أعمال القرب
الإجارة أو البيع، وليس الأكل بالمعروف واحدًا منهما (١).
مناقشة الاستدلال:
ناقش الإمام ابن العربي دعوى النسخ هذه فقال: "أمّا من قال: إنّه منسوخ فهو بعيد، لا أرضاه؛ لأنَّ الله تعالى يقول: ﴿فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ وهو الجائز الحسن، وقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ فكيف ينسخ الظلم المعروف، بل هو تأكيد له في التجويز؛ لأنّه خارج عنه مغاير له، وإذا كان المباح غير المحظور لم يصح دعوى نسخ فيه" (٢).
سابعًا: أدلة القول الأوّل:
استدل أصحاب هذا القول القائلون بجواز الأكل للوصي الفقير دون الغني بأدلة من القرآن والسُّنَّة والآثار والمعقول:
أ - أدلتهم من القرآن:
قال تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النِّساء: ٦].
وجه الاستدلال:
حيث بين ﷾ ما يحل للوصي من مال اليتيم فأمر الغني بالإمساك، وأباح للوصي الفقير أن يأكل من مال وليه بالمعروف (٣).
مناقشة الاستدلال:
نوقش الاستدلال بهذه الآية، بأن الأمر بالإمساك فيها أمر استحباب وليس أمر وجوب (٤).