أخذ المال على أعمال القرب
٢ - حديث جبير بن نفير عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ: "مثل الذين يغزون من أمتي، ويأخذون الجعل يتقوون به على عدوهم، مثل أم موسى ترضع ولدها، وتأخذ أجرها" (١).
وجه الاستدلال:
حيث بين النّبيّ ﷺ أن الذين يغزون، ويأخذون الجعل بغرض الاستعانة به على الجهاد، أن ذلك جائز؛ قال السرخسي: "يعني أن الغزاة يعملون لأنفسهم؛ قال تعالى: ﴿إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ﴾ [الإسراءِ: ٧]، ثمّ يأخذون الجعل من إخوانهم من المؤمنين، ليتقووا به على عدوهم، وذلك لهم حلال، كما أن أم موسى كانت تعمل لنفسها في إرضاع ولدها، وتأخذ الأجرة من فرعون تتقوى به على الإرضاع، وكان ذلك حلالًا لها" (٢).
ثالثًا: ما ورد من ذلك عن الصّحابة ﵁:
١ - عن جرير بن عبد الله البجلي ﵁، أن معاوية كتب إليه في بعث ضربه: "أمّا بعد: فقد رفعنا عنك، وعن ولدك الجُعل". فكتب إليه جرير: إنِّي بايعت رسول الله ﷺ على الإسلام، فأمسك رسول الله ﷺ بيدي، فاشترط عليّ: (النصح لكل مسلم)، فإن أنشط في هذا البعث نخرج فيه، وإلا، أعطينا من أموالنا ما ينطلق المنطلق" (٣).
قال المسعودي (٤): هذا أحسن ما سمعناه في الجعائل (٥).