أخذ المال على أعمال القرب
حياض الإسلام، ونصرة دين الله ﷿، وهذا لا نزاع فيه بين العلماء (١).
قال ابن بطّال: "إنَّ أخرج الرَّجل من ماله شيئًا، فتطوع به، أو أعان الغازي على غزوه بفرس، ونحوها، فلا نزاع فيه" (٢).
ويدلُّ على هذا:
أوَّلًا: النصوص الكثيرة الّتي سبق ذكرها في وجوب الجهاد بالمال، والترغيب في ذلك، فهي دالة على جواز أخذ المجاهد من هذا المال ما يتقوى به على الجهاد، فيكون هو مجاهدًا بنفسه، وصاحب المال مجاهدًا بماله (٣).
ثانيًا: النصوص النبوية الّتي استدل بها من أجاز الاستئجار على الغزو.
ومن تلك النصوص:
١ - حديث عبد الله بن عمرو ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ: (للغازي أجره، وللجاعل أجره، وأجر الغازي) (٤).
وجه الاستدلال:
حيث أخبر النّبيّ ﷺ بأن للجاعل، وهو من يقوم بتجهيز الغزاة، وبذل النفقة في ذلك، أن له أجرين: أجر ما أنفق، وأجر مثل أجر من غزا، قال البغوي: "فيه ترغيب للجاعل، ورخصه للمجعول له" (٥).