أخذ المال على أعمال القرب
منها في أجرته، إِلَّا الحسن البصري، وعبد الله بن عبيد بن عمير" (١).
قال النووي: "وقال الحسن البصري: يجوز أن يُعطى الجزار جلدها، وهذا منابذ للسنة" (٢).
وحجة الجمهور فيما ذهبوا إليه:
أوَّلًا: النص:
وهو ما تقدّم في حديث علي بن أبي طالب، وفيه: " ... وأن لا أعطي الجزار منها ... " وأكد ذلك النّبيّ ﷺ بقوله: "نحن نعطيه من عندنا".
قال أبو العباس القرطبي معلقًا على ذلك: "وقوله: (نحن نعطيه من عندنا)، مبالغة في سدّ الذريعة، وتحقيق للجهة الّتي تجب عليها أجرة الجازر" (٣).
ثانيًا: المعقول:
١ - إنَّ الذَّبح على صاحب الهدي، أو الأضحية، فعِوضُهُ عليه دون المساكين (٤).
٢ - إنَّ دفع جزءٍ منها عوضًا عن الجزارة، كبيعه، ولا يجوز بيع شيء منها (٥).
* بهذا يتبين رجحان ما ذهب إليه الجمهور، ويمكن الاعتذار عما ذهب إليه الحسن البصري، ومن معه، بأنّه: لم يبلغهما الحديث، أو أنّهما أرادا بذلك: إعطاء الجزار على سبيل الصَّدقة، أو الهدية، وهذا جائز.