Skip to content

استنباطات الشيخ عبد الرحمن السعدي من القرآن الكريم عرض ودراسة تخصيص الحرير بالذكر لأنه اللباس الظاهر الدال على النعمة العظيمة

استنباطات الشيخ عبد الرحمن السعدي من القرآن الكريم عرض ودراسة

سيف بن منصر الحارثي

Printed page ٨٤٤

وأشار بعض المفسرين إلى استنباطات أخرى لمعنى تخصيص الحرير بالذكر، فمنهم من قال: عوضاً عن حرير الدنيا الذي كان محرماً عليهم لبسه فناسب أن يكون الجزاء من جنس العمل، قال الشوكاني: (وألبسهم الحرير، وهو لباس أهل الجنة عوضاً عن تركه في الدنيا امتثالاً لما ورد في الشرع من تحريمه) (١)، وممن أشار إليه من المفسرين أيضاً: القرطبي (٢).

ومن المفسرين من قال إن المناسبة في ذلك هي أنه لما كان الإيثار بالمحبوبات يسبب الجوع والعري ناسب في جزاءه ذكر ما يسد الجوع، ويكسو العري، قال الزمخشري: (فإن قلت: ما معنى ذكر الحرير مع الجنة؟ قلت: المعنى وجزاهم بصبرهم على الإيثار وما يؤدّي إليه من الجوع والعري بستاناً فيه مأكل هنيّ، ﴿وَحَرِيرًا﴾ فيه ملبس بهيّ) (٣)، وممن أشار إلى ذلك من المفسرين أيضاً: أبوحيان، وحقي (٤).

وذهب ابن القيم إلى معنى آخر فقال: (فلما كان في الصبر الذي هو حبس النفس عن الهوى خشونة وتضييق جازاهم على ذلك نعومة الحرير وسعة الجنة) (٥).