Skip to content

استنباطات الشيخ عبد الرحمن السعدي من القرآن الكريم عرض ودراسة بيان سبب العذاب أنه الكفر دليل على أن العذاب مستحق بأسباب وهي الكفر والمعاصي

استنباطات الشيخ عبد الرحمن السعدي من القرآن الكريم عرض ودراسة

سيف بن منصر الحارثي

Printed page ١٤٣

٩ - قال السعدي ﵀: (. . . وفيها دلالة على أن العذاب مستحق بأسبابه، وهو الكفر، وأنواع المعاصي على اختلافها). ا. هـ (١)

الدراسة:

استنبط السعدي من هذه الآية أن العذاب مستحق بأسبابه كالكفر وسائر المعاصي وهذا استنباط بإحدى أنواع دلالة الالتزام وهي دلالة الإيماء والتنبيه، ووجه ذلك تعليل الحكم بكفرهم أي أن الله أعد النار للكفار لكفرهم ولو لم يكن هذا الاقتران مقصوداً لكان سياقه هنا لا معنى له.

ومما يؤكد هذا الاستنباط ويؤيده أن عذاب الله وانتقامه وشدة بطشه وسرعة عقابه لا يكون ظلماً ولا تشفياً أو غلظة وقسوة بل لا يكون ذلك إلا بسبب، وهذا هو محض الحكمة والعدل ٠ (٢)

وقد أكد الله هذا المعنى في كتابه في أكثر من آية فقال تعالى: ﴿أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ (٢٨)﴾ (ص: ٢٨). وقال تعالى: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (٢١)﴾ (الجاثية: ٢١).

وفي هاتين الآتين يتضح أن الفرق بين الفئتين إنما هو بسبب الأعمال التي يقومون بها.