Skip to content

التعليقة الكبيرة - أبو يعلى - من الاعتكاف للبيوع مسألة والمستحب للمعتكف التشاغل بذكر الله تعالى، والصلاة، وقراءة القرآن في خاصته. ولا يستحب له إقراء القرآن، وكتب الحديث، ومجالسة العلماء، والمناظرة لهم في العلم، والتدريس

التعليقة الكبيرة - أبو يعلى - من الاعتكاف للبيوع

القاضي أبو يعلى ابن الفراء

Printed page ١/ ٤٧

وكذلك إقراء القرآن في الصلاة قربة وطاعة، ويمنع منه.

فإن قيل: البيع والشراء والصنائع إنما كرهت لأجل المسجد، لا لأجل الاعتكاف.

قيل: كرهت لأمرين:

أحدهما: المسجد.

والثاني: الاعتكاف.

يدل عليه: أن الاعتكاف في اللغة: هو لزوم المرء الشيء، وحبس نفسه عليه؛ براً كان، أو مأثماً، في أي موضع كان.

ومنه قوله تعالى: ﴿مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ﴾ [الأنبياء:٥٢]

وقوله: ﴿فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَّهُمْ﴾ [الأعراف:١٣٨].

وهو في الشرع: عبارة عن لزوم الشيء، وحبس النفس عليه في طاعة، في مكان مخصوص.

وإذا كان كذلك، ففعل هذه الأشياء يشغله عن ذلك؛ لأنه يخرج عن أن يكون ملازماً للشيء، وحابس نفسه عليه.

واحتج المخالف بأن هذه الأشياء قرب وطاعة، فالتشاغل بها في المسجد غير ممنوع منه، كما لو تشاغل بدرس القرآن في حق نفسه، أو تشاغل بالصلاة والصيام.