Skip to content

التعليقة الكبيرة - أبو يعلى - من الاعتكاف للبيوع مسألة إذا نذر اعتكاف يومين لزم اعتكاف يومين وليلة؛ يدخل المسجد قبل طلوع الفجر، ويبقى فيه ذلك اليوم وليلته واليوم الثاني، ويخرج بعد غروب الشمس من اليوم الثاني

التعليقة الكبيرة - أبو يعلى - من الاعتكاف للبيوع

القاضي أبو يعلى ابن الفراء

Printed page ١/ ٢٦

وقال في آية أخرى: ﴿ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إلاَّ رَمْزًا﴾ [آل عمران: ٤١] والقضية واحدة، فعبر تارة بذكر الأيام، وتارة بذكر الليالي، فعلمنا: أن إحدى العبارتين مفيد [ة] ما تفيده الأخرى.

ألا ترى أنه حين أراد التفرقة بين الوقتين في العدد لم يقتصر على إطلاق إحدى العبارتين دون بيان الأخرى بعدد ما، فقال: ﴿سَبْعَ لَيَالٍ وثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ﴾ [الحاقة:٧]؛ لأنه لو لم يفصل لكان المعقول سبع أيام بعدد الليالي المذكورة.

وقال: ﴿ووَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ﴾ [الأعراف: ١٤٢]، فعقل منه الليالي بأيامها.

وقال النبي ﷺ: "الشهر تسع وعشرون ليلة"، وفي لفظ آخر: "تسع وعشرون يوماً".

ولأنه يستحيل وجود جمع الأيام إلا ويتخللها الليالي، فلذلك جمع الليالي، فعلمنا: أن جمع أحد الوقتين يقتضي من الوقت الآخر مثله.

والجواب: أن ما ذكروه من قصة زكريا، وقصة مرسى، فإنما عرفناه بالدليل، لا أن اللفظ اقتضى ذلك، فحملناه على حقيقة لفظه، وما أجمعنا على أنه تابع له.