Skip to content

القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع تعريف الصلاة لغة واصطلاحا (الصلاة على النبي تجب بالنذر)

القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع

السخاوي

Printed page ٣٣

فياغ فيها التداخل بخلاف الصلوة فإنها حق العبد فلم يسغ فيها التداخل لأن العبد وإن عظمت منزلته لا يوازي حقه حق الله تعالى في وضع الحرج لحاجته وغنى الله تعالى ويحتاج إلى تأمل وقد أطلق القدوري وغيره من الحنفية أن القول بوجوب الصلوة عليه كلما ذكر مخالف للإجماع المنعقد قبل قائله لأنه لا يحفظ عن أحد من الصحابة أنه خاطب النبي ﷺ فقال يا رسول الله صلى الله عليك ولأنه لو كان كذلك لم يتفرغ السامع لعبادة أخرى وأجابوا عن الأحاديث بأنها خرجت مخرج المبالغة في تأكيد ذلك وطلبه وفي حق من أعتاد ترك الصلوة ديدناً وفي الجملة لا دلالة على وجوب تكرر ذلك بنكرر ذكره ﵌ في المجلس الواحد وأحتج الطبري بعدم الوجوب أصلاً مع ورود صيغة الأمر بذلك بالإتفاق من جميع المتقدمين والمتأخرين من علماء الأمة على أن ذلك غير لازم فرضاً حتى يكون تاركه عاصياً قال فدل ذلك على أن الأمر فيه للندب ويحصل الإمتثال لمن قاله ولو كان خارج الصلاة وما أدعاه من الإجماع معارض بدعوى غيره الإجماع على مشروعية ذلك في الصلاة إما بطريق الوجوب وإما بطريق الندب ولا يعرف عن السلف لذلك مخالف إلا ما أخرجه ابن أبي سيبة والطبري عن إبراهيم النخعي أنه كان يرى إن قول المصلي في التشهد السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته يجزي عن الصلاة ومع هذا لم يخالف في أصل المشروعية وإنما أدعى أجزاء السلام عن الصلاة والله أعلم تاسعها في كل مجلس مرة ولو تكرر ذكره مراراً حكاه الزمخشري وعن الأوزاعي في الكتاب يكون فيه ذكر النبي ﷺ مراراً قال إن صليت عليه مرة واحدة أجزاك قلت وحكى الترمذي عن بعض أهل العلم قال إذا صلى الرجل على النبي ﷺ مرة أجزا عنه ما كان في ذلك المجلس ﷺ انتهى.

وقد تقدم قريباً ما يأتي ههنا والله الموفق عاشرها في كل دعاء أيضاً قلت وقد أختلف في وجوب الصلاة عليه أيضاً في مواطن ويتأكد في أخرى كما سأذكر جميع ذلك مبيناً في الباب الأخير إن شاء الله تعالى.

(الصلاة على النبي تجب بالنذر)

ومما يستفاد ههنا شيئان أحدهما أن الصلاة على النبي ﷺ تجب بالنذر لأنها من أعظم القربات وأفضل