Skip to content

شمائل الحبيب المصطفى مقدمة الكتاب

شمائل الحبيب المصطفى

محمد أبو الهدى اليعقوبي

Printed page ١٥

تَقْدِيمِهِ. فَإِذَا كَانَ الحَدِيثُ فِي أَحَدِ الصَّحِيحَيْنِ لَمْ أَتَجَاوَزْهُمَا. ثُمَّ إِذَا كَانَ فِي أَحَدِ الكُتُبِ السِّتَّةِ اقْتَصَرْتُ فِي التَّخْرِيجِ عَلَيْهَا غالِبًا إِلَّا لِفَائِدَةٍ فِي لَفْظِ الحَدِيثِ، وَأُشِيرُ إِلَى دَرَجَتِهِ بِاخْتِصَارٍ، وَقَدْ أَنْقُلُ فِي الحَوَاشِي خُلَاصَةَ الحُكْمِ عَلَيْهِ عَنْ بَعْضِ الحُفَّاظِ. وَتَحَرَّيْتُ فِي اخْتِيَارِ الأَحَادِيثِ، فَلَمْ أُدْرِجْ فِي هَذَا الكِتَابِ حَدِيثًا مَوْضُوعًا، وَلَا حَدِيثًا ذَكَرَ فِيهِ الحُفَّاظُ أَنَّهُ شَدِيدُ الضَّعْفِ لَا يَصْلُحُ لِلِاسْتِدْلَالِ.

وَأَدْرَجْتُ فِي بِدَايَاتِ بَعْضِ الأَبْوَابِ مَا يَتَعَلَّقُ بِالمَوْضُوعِ مِنْ آيَاتِ القُرْآنِ الكَرِيمِ، فَإِنَّ كَلَامَ اللهِ تَعَالَى بِلَا شَكٍّ هُوَ أَعْظَمُ مَصْدَرٍ مِنْ مَصَادِرِ السِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ، وَخَيْرُ دَلِيلٍ إِلَى مَعْرِفَةِ عَظِيمِ قَدْرِ النَّبِيِّ ﷺ. وَشَرَحْتُ الأَلْفَاظَ الغَرِيبَةَ بِأَوْجَزِ عِبَارَةٍ، لِكَيْ لَا يَخْرُجَ الكِتَابُ عَنِ المَقْصُودِ، وَهُوَ نَقْلُ القَارِئِ الكَرِيمِ إِلَى رُوحِ النَّصِّ، لِيَسِيرَ مَعَهُ فِي وَصْفِ الأَحْدَاثِ وَالمَشَاهِدِ، وَيَتَمَثَّلَ الصُّوَرَ وَيَشْهَدَ المَعَالِمَ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَجِدَ أَيَّ عَقَبَةٍ تَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ذَلِكَ.

وَعِلْمُ الشَّمَائِلِ النَّبَوِيَّةِ خَاصٌّ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِوَصْفِ النَّبِيِّ ﷺ حِسًّا وَمَعْنًى، أَيْ وَصْفِ جَسَدِهِ الشَّرِيفِ، وَوَصْفِ أَخْلَاقِهِ، أَوْ بَيَانِ أَوْجُهِ جَمَالِهِ وَكَمَالِهِ. وَهُوَ بِذَلِكَ عِلْمٌ مُتَمَيِّزٌ عَنْ عُلُومِ السِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ الأُخْرَى، وَهِيَ مُتَعَدِّدَةٌ، أَهَمُّهَا: المَغَازِي، وَالسِّيرَةُ، وَالمُعْجِزَاتُ، وَالخَصَائِصُ، وَالحُقُوقُ.

وَمِنَ المُصَنَّفَاتِ فِي المَغَازِي كِتَابُ المَغَازِي لِمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ القُرَشِيِّ (-١٤١)،