Skip to content

شمائل الحبيب المصطفى مقدمة الكتاب

شمائل الحبيب المصطفى

محمد أبو الهدى اليعقوبي

Printed page ١٤

أَبْرَزِ الأَخْلَاقِ المُحَمَّدِيَّةِ، فَاخْتَرْتُ أَصَحَّ الأَحَادِيثِ فِي كُلِّ بَابٍ، تَيْسِيرًا عَلَى القَارِئِ المُتَعَطِّشِ لِمَعْرِفَةِ دَقَائِقِ الشَّمَائِلِ النَّبَوِيَّةِ الحَمِيدَةِ، وَلَطَائِفِ الخِصَالِ المُحَمَّدِيَّةِ الفَرِيدَةِ. وَقَلِيلٌ يَنْتَفِعُ بِهِ القَارِئُ خَيْرٌ مِنْ كَثِيرٍ يَنْقَطِعُ عَنْ قِرَاءَتِهِ، عَلَى أَنَّ هَذَا القَلِيلَ الَّذِي جَمَعْتُهُ قَدْ لَا يُقَالُ لَهُ قَلِيلٌ. فَإِنَّ كُلَّ قَطْرَةٍ مِنْ بِحَارِ الحَبِيبِ المُصْطَفَى ﷺ دُرَّةٌ، وَكُلُّ ذَرَّةٍ مِنْ أَنْوَارِهِ مَجَرَّةٌ.

وَنَظَمْتُ سِلْكَ هَذِهِ الأَحَادِيثِ فِي اثْنَيْ عَشَرَ قِسْمًا تَجْمَعُ مِائَةً وَخَمْسَةً وَسَبْعِينَ بَابًا، فَابْتَدَأْتُ بِالتَّعْرِيفِ بِالنَّبِيِّ ﷺ مَنْ هُوَ، مُبَيِّنًا اصْطِفَاءَ اللهِ تَعَالَى لَهُ مِنَ الأَزَلِ، وَسَرَدْتُ نَسَبَهُ الشَّرِيفَ وَأَشَرْتُ إِلَى بَعْضِ أَسْمَائِهِ. وَانْتَقَلْتُ إِلَى وَصْفِ الجَسَدِ الشَّرِيفِ، ثُمَّ إِلَى مَظَاهِرِ الزِّينَةِ وَالمَلَابِسِ وَأَحْوَالِهِ فِي القِيَادَةِ وَالدَّعْوَةِ، وَطَعَامِهِ وَشَرَابِهِ وَكَلَامِهِ وَعِبَادَتِهِ. وَجَمَعْتُ أَخْلَاقَ النَّبِيِّ ﷺ في قِسْمٍ عُنْوَانُهُ: مَظَاهِرُ الكَمَالِ، وَأَحْوَالَهُ مَعَ النَّاسِ في قِسْمٍ سَمَّيْتُهُ المُعَامَلَاتِ، ثُمَّ ذَكَرْتُ قِسْمَ الرَّحِيلِ، وَخَتَمْتُ بِقِسْمِ المُبَشِّرَاتِ.

وَقَدِ اقْتَصَرْتُ عَلَى أَهَمِّ المُخَرِّجِينَ لِلْحَدِيثِ، لِكَيْ لَا أُثْقِلَ الكِتابَ بِمَا يَصُدُّ القَارِئَ عَنْ قِرَاءَتِهِ أَوْ يَصْرِفُهُ عَنْ قَصْدِهِ. إِذْ إِنَّ مَلْءَ الحَوَاشِي بِالتَّخْرِيجَاتِ وَدِرَاسَةِ الأَسَانِيدِ بَابٌ آخَرُ مِنَ العِلْمِ، هُوَ بِطَلَبَةِ عُلُومِ الحَدِيثِ النَّبَوِيِّ الشَّرِيفِ أَوْلَى. وَلَنَا بِالإِمَامِ النَّوَوِيِّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى فِي رِيَاضِ الصَّالِحِينَ أُسْوَةٌ. وَالقَارِئُ يُرِيدُ خُلَاصَةَ الحُكْمِ، وَزُبْدَةَ الكَلَامِ، وَهَذَا مَا وَفَّقَنِي اللهُ تَعَالَى إِلَى