فتح الباري لابن رجب
فخذه، حتى أني لأنظر إلى بياض فخذ نبي الله ﷺ ـ
وذكر بقية الحديث في فتح خيبر، وقصة صفية، وعتقها، وتزويجها، والدخول عليها ووليمتها، وسيأتي ذكر ذلك في موضعه ـ إن شاء الله تعالى.
ومراد البخاري بهذا: الاستدلال به على أن الفخذ ليست عورة، وذلك من وجهين:
أحدهما: أن ركبة أنس مست فخذ النبي ﷺ، ولم ينكر ذلك، وهذا يدل على أن الفخذ لا ينكر مسها، ولو كانت عورة لم يجز ذلك.
والثاني: حسر الإزار عن فخذ نبي الله ﷺ حتى نظر أنس إلى بياض فخذ النبي ﷺ، وسواء كان ذلك عن قصد من النبي ﷺ وتعمد له ـ عَلَى رِوَايَة من رواه: ((حسر الإزار)) ، - بنصب الراء -، أو كَانَ من شدة الجري عَن غير وتعمد – عَلَى رِوَايَة من رواه: ((حُسِر الإزار)) ، بضم الراء – فإن النَّبيّ ﷺ استدام ذَلِكَ، ولم يرد الإزار
عليه؛ فإنه لو فعل لنقله أنس.
وأيضا، فقد تقدم حديث جابر، أن النبي ﷺ من بعد ما شد عليه إزاره حين كان ينقل حجارة الكعبة لم تر له عورة بعدها.
وروي عن عائشة، أنها قالت: ما رأيت منه ذلك ﷺ.
وقد خرجه الإمام أحمد.