فتح الباري لابن رجب
وتقلم أظفارك، وتقص شاربك، وتحلق عانتك، فذلك من تمام أضحيتك عند الله ﷿) .
وهذا يشعر باستحباب هذه الطهارات في الأعياد كلها، وأنها من تمام النسك المشروع فيها، والجمعة من جملة الأعياد، وهي عيد الأسبوع، كما أن عيد الفطر والأضحى عيد العام.
وقوله: ((ويدهن من دهنه، أو يمس من طيب بيته)) ، ظاهره: التخيير بين الأمرين، إما الأدهان، أو التطيب، وأن أحدهما كاف.
وقوله: ((من طيب بيته)) يشير إلى أنه ليس عليه أن يطلب ما لا يجده، بل يجتزئ بما وجده في بيته.
والأدهان: هو دهن شعر الرأس واللحية مع تسريحه، وهو الترجل، وقد كان النبي ﷺ يفعله.
وفي ((صحيح مسلمٍ)) عن جابر بن سمرة، قال: كان النبي ﷺ قد شمط مقدم رأسه ولحيته فكأن إذا ادهن لم يتبين، وإذا شعث رأسه تبين، وكان كثير شعر الرأس واللحية ﷺ.
وقد كان النبي ﷺ يستعمل الطيب في شعره.
وقد خرّج البخاري في ((كتابه)) هذا من حديث ربيعة، قال: رأيت شعراً من شعره – يعني: النبي ﷺ أحمر، فسألت عنه، فقيل لي: أحمر من الطيب.