فتح الباري لابن رجب
وحماد بن سلمة ذكر كثير من الحفاظ أنه أثبت الناس في حديث ثابت، وأعرفهم به.
والحارث هذا اختلف: هل هو صحابي، أو لا؟ فقال أبو حاتم الرازي: له صحبة. وقال الدارقطني: حديثه مرسل.
وخرجا في ((الصحيحين)) معنى هذا الحديث من رواية أبي الرجال، عن
عمرة، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ بعث رجلاً على سرية، وكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم، فيختم بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:١] فلما رجعوا ذكروا ذلك لرسول الله ﷺ فقال: ((سلوه لأى شيء يصنع ذلك)) ؟ فسألوه، فقال: لأنها صفة الرحمن، فأنا أحب أن أقرأها. فقال رسول الله ﷺ: ((أخبروه أن الله يحبه)) .
وقد دل حديث أنس وعائشة على جواز جمع سورتين مع الفاتحة في ركعة واحدة من صلاة الفرض؛ فإن النبي ﷺ لم ينهه عن ذلك.
ويدل على أنه ليس هو الأفضل؛ لأن أصحابه استنكروا فعله وإنما استنكروه لأنه مخالف لما عهدوه من عمل النبي ﷺ وأصحابه في صلاتهم؛ ولهذا قال له النبي ﷺ: ((ما يمنعك أن تفعل ما يأمرك به أصحابك؟)) .
فدل على أن موافقتهم فيما أمروه به كان حسناً، وإنما اغتفر ذلك لمحبته لهذه السورة.