فتح الباري لابن رجب
وبين خبر السماء، فهنالك حين رجعوا إلى قومهم، فقالوا: يا قومنا إنا سمعنا قرانا عجبا، يهدي إلى الرشد فامنا به، ولن نشرك بربنا أحداً، فأنزل الله على نبيه: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيّ﴾ ، وإنما أوحي إليه قول الجن.
هذه القصة كانت في أول البعثة.
وهذا الحديث مما أرسله ابن عباس، ولم يسم من حدثه به من الصحابة، ويحتمل أنه سمعه من النبي ﷺ يحكي عن نفسه. والله أعلم.
وسوق عكاظ نحو نخلة، كانَ يجتمع فيهِ العرب، ولهم فيهِ سوق، فكان النبي ﷺ يخرج إليهم، فيدعوهم إلى الله ﷿، وقد كانت الشهب يرمى بها في الجاهلية، وإنما كثرت عندما بعث النبي ﷺ.
وقد قالَ السدي وغيره: إن السماء لم تحرس إلا حيث كانَ في الأرض نبي أو دين لله ظاهر.
والمقصود من هذا الحديث هاهنا: أن الشياطين لما مروا بالنبي ﷺ وهو يصلي بأصحابه صلاة الصبح، وقفوا واستمعوا القرآن. وهذا يدل على أنه ﷺ كانَ يجهر بالقراءة في صلاة الصبح، فلما سمعوا عرفوا أنه هوَ الذي حال بينهم وبين خبر السماء.
وظاهر هذا السياق: يقتضي أن الشياطين آمنوا بالقرآن، وكذا قالَ