فتح الباري لابن رجب
ولو كَانَتْ هذه الكلمات الَّتِيْ ذكرها الأعمش فِي حديثه فِي هَذَا الحَدِيْث عَن عَائِشَة، فكيف كَانَتْ تَقُول: من النَّاس من يَقُول: كَانَ أبو بَكْر المقدم بَيْن يدي رَسُول الله ﷺ فِي الصف، ومنهم من يَقُول: كَانَ النَّبِيّ ﷺ المقدم.
وكذلك قَالَ ابن أخيها الْقَاسِم بْن مُحَمَّد فقيه المدينة.
قَالَ عُمَر بْن شبة فِي ((كِتَاب أخبار المدينة)) : حَدَّثَنَا زيد بْن يَحْيَى أبو الحسين: ثنا صخر بْن جويرية، عَن عَبْد الرحمان بْن الْقَاسِم، أن رَسُول الله ﷺ صلى صلاة الصبح فِي اليوم الَّذِي مات فِيهِ فِي المسجد، جَاءَ رَسُول الله ﷺ وأبو بَكْر يصلي فجلس عِنْدَ رجليه، فمن النَّاس من يَقُول: كَانَ النَّبِيّ ﷺ هُوَ المتقدم، وعظم الناس يقولون كَانَ أبو بَكْر هُوَ المتقدم.
قَالَ عُمَر بْن شبة: اختلف النَّاس فِي هَذَا، فَقَالَ بعضهم: صلى النَّبِيّ ﷺ خلف أَبِي بَكْر. وَقَالَ أخرون: بل كَانَ أبو بَكْر يأتم بتكبير النَّبِيّ ﷺ، ويأتم النَّاس بتكبير أَبِي بَكْر.
وَقَالَ أبو بَكْر بْن المنذر: اختلفت الأخبار فِي صلاة النَّبِيّ ﷺ فِي مرضه الَّذِي مات فِيهِ خلف أبي بَكْر، ففي بعض الأخبار: أن النَّبِيّ ﷺ صلى بالناس.
وفي بعضها: أن أَبَا بَكْر كَانَ المقدم. وقالت عَائِشَة: صلى رَسُول الله ﷺ خلف أبي بَكْر فِي مرضه الَّذِي مات فِيهِ. انتهى.
وهذا المروي عَن عَائِشَة، ان النَّبِيّ ﷺ صلى خلف أَبِي بَكْر فِي مرضه مِمَّا يدل عَلَى أن هذه الألفاظ فِي آخر حَدِيْث الأعمش مدرجة، ليست من حَدِيْث عَائِشَة.
وقد رَوَى شبابة، عَن شعبة، عَن نعيم بْن أَبِي هند، عَن أَبِي وائل،