فتح الباري لابن رجب
داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: الأذان نزل على رسول الله ﷺ مع فرض الصلاة:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذا نُودِي لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ .
هذا إسناد ساقط لا يصح.
وهذه الآية مدنية، والصلاة فرضت بمكة، ولم يصح أن النبي ﷺ صلى بمكة جمعة. وقوله: ﴿وَإذا نَادَيْتُمْ إلى الصَّلاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا﴾ [المائدة: ٥٨] مدنية - أيضا -، ولم يؤذن للصلاة بمكة.
والحديث الذي روي أن جبريل لما أم النبي ﷺ أول ما فرضت الصلاة أمره أن يؤذن بالصلاة، قد جاء مفسراً في رواية أخرى، أنه يؤذن: الصلاة جامعة.
وقد سبق ذكره في أول " كتاب الصلاة".
وقد روي أن النبي ﷺ ليلة أسري خرج ملك من وراء الحجاب فأذن، فحدثه ربه ﷿ والنبي ﷺ يسمع ذلك، ثم أخذ الملك بيد محمد فقدمه فأم أهل السماء، منهم آدم ونوح.
قال أبو جعفر محمد بن علي: فيومئذ أكمل الله لمحمد ﷺ الشرف على أهل السماء وأهل الأرض.
وقد خرجه البزار والهيثم بن كليب في " مسنديهما" بسياق مطول من طريق زياد بن المنذر أبي الجارود، عن محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جده، عن علي.