Skip to content

فتح الباري لابن رجب ١٦- باب فضل صلاة العصر

فتح الباري لابن رجب

ابن رجب الحنبلي

Printed page ٤/ ٣٣٩

وقد قدمنا أن المراد بهذا الحديث مدةُ أمة محمد ﷺ مع مدة أمة موسى وعيسى ﵈، فمدة هذه الأمم الثلاث كيوم تام، ومدة ما مضى من الأمم في أول الدنيا كليلة هذا اليوم؛ فإن الليل سابق للنهار، وقد خلق قبله على أصح القولين، وتلك الليلة السابقة كان فيها نجومُ تضيء ويهتدى بها، وهم الأبيياء المبعوثون فيها، وقد كان –أيضا - فيهم قمرٌ منير، وهو إبراهيم الخليل ﵇، إمام الحنفاء ووالدُ الأنبياء، وكان بين آدم ونوح ألف سنة، وبين نوح وإبراهيم ألف سنة، وبين إبراهيم وموسى ﵇ ألف سنة. قال ذلك غير واحد من المتقدمين، حكاه عنهم الواقدي.

وذكر بعض علماء أهل الكتاب أن من آدم إلى إبراهيم ثلاثة آلاف وثلاثمائة وثمان وعشرون سنة، ومن إبراهيم إلى خروج موسى من مصر خمسمائة وسبع وستون سنة، وذكر إن من آدم إلى مولد المسيح خمسة آلاف وخمسمائة سنة، ومن مولد المسيح إلى هجرة محمد ﷺ ستمائة وأربع عشر سنة، ومن آدم إلى الهجرة ستة آلاف سنة ومائة وأربع عشرة سنة، ومن خروج بني أسرائيل إلى الهجرة ألفان ومائتان وتسع وسبعون سنة، ولكن إنما يؤرخون بالسنة الشمسية لا القمرية.

وأماابتداء رسالة موسى ﵇ فكانت كابتداء النهار، فإن موسى وعيسى ومحمداً ﷺ هم أصحاب الشرائع والكتب المتبعة والأمم العظيمة.

وقد أقسم الله بمواضع رسالاتهم في قوله: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ* وَطُورِ سِينِينَ* وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ*﴾ .