فتح الباري لابن رجب
وفي " صحيح مسلم" عن أنس، أن النبي ﷺ قال: " بعثت أنا والساعة كهاتين". قال: وضم السبابة والوسطى.
وقد سبق في رواية الإمام أحمد، أنه فرق بينهما، وقد ذكر بعضهم على تقدير صحة رواية التفريق ان فرج ما بين الأصابع الخمسة ستة امثال فرجة ما بين السبابة والوسطى، وحجم الأصابع الخمس ضعف ما بين المسبحة والوسطى، فيكون حجم الأصابع الخمس مع الفرج الأربع الواقعة بينهم ثمانية أجزاء فرجة ما بين السبابة والوسطى جزء منها.
ويئول المعنى إلى أن ما بينه ﷺ وبين الساعة قدر ثمن الدنيا، وهو ثمانمائة وخمس وسبعون سنة على تقدير ما تقدم ذكره.
قال: ويعتضد ذلك بقوله ﷺ: ((إنما بقاؤكم فيما سلف من الأمم كما بين صلاة العصر والمغرب)) ، فإن ما بين العصر والغرب قريب من ثُمن زمان دورة الفلك التامة مرةً واحدة، وهي أربعة وعشرون ساعة. انتهى ما ذكره.
وأخذ بقاء ما بقي من الدنيا على التحديد من هذه النصوص لا يصح؛ فإن الله استأثر بعلم الساعة، ولم يطلع عليه أحداً من خلقه، وهو من مفاتح الغيب الخمس التي لا يعلمها إلا الله؛ ولهذا قال النبي ﷺ: ((ما المسؤول عنها بأعلم من السائل)) . وإنما خرج هذا من النبي ﷺ على وجه التقريب للساعة من غير تحديد لوقتها.