فتح الباري لابن رجب
الأوقات ثلاثة، ولهذا تكون في حالة جواز الجمع بين الصلاتين ثلاثة فقط، فدلوك الشمس: وقت لصلاة الظهر والعصر في الجملة، وغسق الليل: وقت لصلاة المغرب والعشاء في الجملة، ثم ذكر وقت الفجر بقوله: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ ??.
وقد ثبت في "الصحيحين" عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: ((يجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر)) ، ثم يقول أبو هريرة: اقرءوا إن شئتم: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ ?.
وكذلك قوله تعالى: ﴿وَأَقِمْ الصَّلاةَ طَرَفِي النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنْ اللَّيْلِ﴾ . [هود: ١٤٤] .
فقوله: ﴿طَرَفِي النَّهَارِ﴾ يدخل فيه صلاة الفجر وصلاة العصر.
وقد قيل: إنه يدخل فيه صلاة الظهر والعصر، لأنهما في الطرف الأخير، وزلف الليل يدخل فيه المغرب والعشاء.
وكذا قال قتادة: إن زلف الليل يدخل فيه المغرب والعشاء، وإن طرفي النهار يدخل فيه الفجر والعصر.
وروي عن الحسن، أنه قال في قوله: ﴿طَرَفِي النَّهَارِ﴾ ، قال: صلاة الفجر، والطرف الآخر الظهر والعصر ﴿وَزُلَفًا مِنْ اللَّيْلِ﴾ ? المغرب والعشاء.
وكذلك قوله: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ﴾ [طه:١٣٠] .