Skip to content

فتح الباري لابن رجب ٨٠- باب الخوخة والممر في المسجد

فتح الباري لابن رجب

ابن رجب الحنبلي

Printed page ٣/ ٣٧٨

قال: فكانت آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله ﷺ.

وخرجه مسلم - أيضا -، وعنده: قال عقبة: فكانت أخر ما رأيت رسول الله على المنبر.

وتوديعه للأحياء والأموات: هو أنه صلى على الموتى واستغفر لهم وهنأهم بما هم فيه من سبقهم للفتن.

وتوديعه للأحياء: هو نصيحتهم وتحذيرهم من الاغترار بالدنيا، وإيماؤه إلى أنه منتقل عنهم إلى الآخرة، وأنه سابق لهم إلى الحوض، فهو موعدهم.

وقد كان ﷺ أتى أهل البقيع بالليل فاستغفر لهم، ثم ذهب إلى شهداء احد بالنهار فاستغفر لهم، ثم رجع فخطب هذه الخطبة، وودع الأحياء.

ففي ((المسند)) عن أبي مويهبة، أن رسول الله ﷺ خرج ليلة إلى البقيع فاستغفر لأهل البقيع، وقال: ((ليهنكم ما أصبحتم فيه مما أصبح فيه الناس، أقبلت الفتن - كقطع الليل المظلم، يتبع بعضها بعضا، يتبع آخرها أولها، الآخرة شر من الأولى)) ، ثم قال: ((يا أبا مويهبة إني قد أعطيت مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها، ثم الجنة، فخيرت بين ذلك وبين لقاء ربي، فاخترت لقاء ربي والجنة)) . ثم انصرف، فابتدأه وجعه الذي