Skip to content

فتح الباري لابن رجب

ابن رجب الحنبلي

Printed page ٣/ ١٥٠

وقوله: ((إني لأرى من خلفي كما أرى من بين يدي)) ، هو فضيلة للنبي ﷺ خصه الله بها، فكان ينظر ببصيرته كما ينظر ببصره، فيرى من خلفه كما يرى من بين يديه.

وقد فسره الإمام أحمد بذلك في رواية ابن هانئ، وتأول عليه قوله تعالى:

﴿وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾ [الشعراء:٢١٩] .

كما روى ابن أبي نجيج، عن مجاهد في قوله: ﴿الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ - وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾ [الشعراء:٢١٨، ٢١٩] ، أن النبي ﷺ كان يرى أصحابه في صلاته من خلفه، كما يرى من بين يديه.

وتأويل الآية على هذا القول: إن الله تعالى يرى نبيه ﷺ حين يقوم إلى صلاته، ويرى تقلب نظره إلى الساجدين معه في صلاته.

وقال الأثرم: قلت لأحمد: قول النبي ﷺ: ((إني لأراكم من وراء ظهري)) ؟ قال: كان يرى من خلفه كما يرى من بين يديه. قلت: إن إنسانا قال لي: هو في ذلك مثل غيره، وإنما كان يراهم كما ينظر الإمام عن يمينه وشماله، فأنكر ذلك إنكارا شديدا.