فتح الباري لابن رجب
جائزة، ويحتمل أن يكون دل به على أن حكم من شاهد البيت وعاينه في استقباله حسا خلاف حكم من غاب عنه، فيصلي إليه توخيا واستدلالا.
وزعم غيره: أن مراده: أن القبلة هي الكعبة نفسها، لا المسجد ولا الحرم، وهذا قاله بعض من يرى أن الواجب على البعيد الاستدلال على العين.
وقول الخطابي أصح من هذا. والله أعلم.
وقد اختلف الناس في مقام إبراهيم الذي صلى النبي ﷺ وراءه ركعتين في حجه وعمرته: هل كان عند باب البيت؟ أم كان في مكانه الآن؟ على قولين:
أحدهما: أنه كان في مكانه الآن، وهذا قول ابن أبي مليكة وعمرو بن دينار وسفيان بن عيينة، ولم يذكر الأزرقي غير هذا القول.
وروى شريك، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، قال: كان المقام إلى لزق البيت، فقال عمر لرسول الله ﷺ: لو نحيته من البيت ليصلي الناس إليه، ففعل ذلك رسول الله ﷺ، فانزل الله ﷿: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّى﴾ [البقرة:١٢٥] .