Skip to content

كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري الحديث الثالث والتسعون والمائة

كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري

محمد الخضر الشنقيطي

Printed page ١٣/ ٤٠٩

فنحر ما غير، وأشركه في هديه، ثم أمر من كل بدنة ببضعة، فجعلت في قدر فطبخت، فأكلا من لحمها وشربا من مرقها، فعرف بذلك أن البدن كانت مائة، وأن النبي ﷺ نحر منها ثلاثًا وستين، ونحر عليٌّ الباقي والجمع بينه وبين رواية ابن إسحاق أنه ﵊ نحو ثلاثين، ثم أمر عليًا أن ينحر فنحر سبعًا وثلاثين مثلًا، ثم نحر النبي ﷺ ثلاثًا وثلاثين، فإن ساغ هذا الجمع وإلا فما في الصحيح أصح.

وقوله: "وضحى بالمدينة كبشين" قال ابن التين: صوابه: بكبشين، قال صاحب التوضيح: وكذا هو في أصل ابن بطال.

وقوله: "أملحين" تثنية أملح، وهو الأبيض يخالطه أدنى سواد.

وقوله: "أقرنين" تثنية أقرن، وهو الكبير القرن وفيه نحر الهدي بيده وهو أحسن إذا أحسن النحر، وفيه: نحر الإبل قائمة، وبه قال الشافعي وأحمد وأبو ثور، وقال أبو حنيفة والثوري: تنحر باركة وقائمة، واستحب عطاء أن ينحرها باركة معقولة.

وروى ابن أبي شيبة: إن شاء قائمة وإن شاء معقولة، وعن الحسن: باركة أهون عليها، وعند المالكية يندب نحر الإبل قائمة مقيدة أو معقولة اليسرى.

رجاله خمسة:

مرّوا بهذا النسق في الذي قبله بحديث.

الحديث الثالث والتسعون والمائة

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا، وَالْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ. وَعَنْ أَيُّوبَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ ثُمَّ بَاتَ حَتَّى أَصْبَحَ، فَصَلَّى الصُّبْحَ، ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ الْبَيْدَاءَ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ.

وقوله في هذه الرواية: "وعن أيوب، عن رجل، عن أنس" المراد به بيان اختلاف إسماعيل بن عُلَيَّة ووهيب على أيوب فيه، فساقه وهيب عنه بإسناد واحد، وفصل إسماعيل بعضه فقال: عن أيوب عن أبي قلابة، عن أنس، وقال في بعضه: عن أيوب، عن رجل، عن أنس، قال الداودي: لو كان كله عند أيوب عن أبي قلابة ما أبهمه، وقال ابن التين: يحتمل أن يكون إسماعيل شك فيه أو نسيه، ووهيب ثقة، وقد جزم بأن جميع الحديث عنه، وحكى ابن بطال عن المهلب أنه وقع عنده هنا: فلما أهلّ لنا بهما جميعًا، ومعناه: أمر من أهل بالقِران؛ لأنه كان مفردًا، فمعنى: أهل لنا، أي: أباح لنا الإهلال فكان ذلك أمرًا وتعليمًا لهم كيف يهلون، وإلا فما معنى (لنا) في هذا الموضع وليس في شيء من الروايات ما ذكره