Skip to content

نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار ص: باب الرجل يوصي بثلث ماله لقرابته أو لقرابة فلان، من هم؟

نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار

بدر الدين العيني

Printed page ١٦/ ٢١٤

وصار الاجتهاد بنفسه فهذه هي غاية درجات المجتهدين ممن يقتدى بهم في الدين، ﵃ أجمعين.

ص: وحجة أخرى: أن أبا طلحة ﵁ لما أمره رسول الله ﵇ أن يجعل أرضه في فقراء قرابته جعلها لحسان وأُبي، وإنما يلتقي هو وأُبي عند أبيه السابع، ويلتقي هو وحسان عند أبيه الثالث؛ لأن حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام، وأبا طلحة زيد بن سهل بن الأسود بن حرام، فلم يقدِّم أبو طلحة في ذلك حسانًا لقرب رحمه منه على أُبي ﵁ لبعد رحمه منه، ولم يرَ واحدًا منهما مستحقًا بقرابته منه في ذلك إلا لما يستحق منه الآخر فثبت بذلك أيضًا فساد هذا القول.

ش: أي: ودليل آخر في بطلان قول أهل المقالة الرابعة: أن أبا طلحة زيد بن سهل ﵁. . . . إلى آخره. وهو ظاهر.

وأشار بقوله: "فساد هذا القول" إلى القول المنسوب لأهل المقالة الرابعة.

ص: ثم رجعنا إلى ما ذهب إليه أبو حنيفة ﵁ فرأينا رسول الله ﵇ لما قسم سهم ذوي القربى أعطى بني هاشم جميعًا، وفيهم من رحمه منه رحم محرمة، وفيهم من رحمه منه رحم غير محرمة، وأعطى بني المطلب معهم، وأرحامهم جميعًا منه غير محرمة.

وكذلك أبو طلحة أعطى أبيًّا وحسانًا ما أعطاهما على أنهما قرابة ولم يخرجهما من قرابته ارتفاع الحرمة من رحمهما منه، فبطل بذلك أيضًا ما ذهب إليه أبو حنيفة ﵀.

ش: بطلان ما ذهب إليه أبو حنيفة في هذا الباب ظاهر؛ لأن قسمة النبي ﵇ سهم ذوي القربى، وإعطاء أبي طلحة أُبيًّا وحسانًا على الوجه المذكور يفسدان ما ذهب إليه من أن القرابة هم كل ذي رحم محرم من فلان، من قبل أبيه أو من قبل أمه، غير أنه يبدأ في ذلك من كانت قرابته منه من قبل أبيه على مَن كانت قرابته من قبل أمه.