نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار
فأجاب عنه بأن هذا في الحقيقة عن النبي ﵇؛ لأن الزهري إنما أخذ القسامة عن أبي سلمة وسليمان بن يسار، وهما أخذاها عن أناس من الصحابة، والصحابة ﵃ أخذوها عن النبي ﵇، وقد وافق الزهري في ذلك عمر بن عبد العزيز وسعيد بن المسيب.
قال ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١): ثنا محمد بن بكر، عن ابن جريج قال: أخبرني عبيد الله بن عمر، أنه سمع أصحابًا له يحدثون: "أن عمر بن عبد العزيز بدأ المدعى عليهم باليمين، ثم ضمنهم العقل".
ثئا أبو معاوية (٢)، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب: "أنه كان يرى القسامة على المدعى عليهم".
وقد روي عن ابن عباس مثل ذلك أيضًا.
أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٣): ثنا أبو معاوية، عن مطيع، عن فضيل ابن عمرو، عن ابن عباس أنه قضى بالقسامة على المدعى عليهم.
ص: وقد وافق ذلك ما رويناه عن عمر ﵁ مما فعله وحكم به بحضرة سائر أصحاب رسول الله ﵇ فلم ينكره عليه منكر.
وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ﵏.
ش: أي وقد وافق ما روي عن الزهري ما رويناه عن عمر بن الخطاب ﵁، وهو الذي رواه الحارث بن الأزمع، وقد مر ذكره عن قريب.
قوله: "وهذا" أي كون القسامة على المدعى عليهم لا على المدعين، قول أبي حنيفة وصاحبيه ﵏.