Skip to content

نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار ص: باب: القسامة كيف هى؟

نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار

بدر الدين العيني

Printed page ١٥/ ٣٩٢

سعيد، عن بشير بن يسار، وحديث أبي ليلى الذي رواه عنهما مالك بن أنس وأراد بقوله: وكان ما زاد عليه هو قوله ﵇: "أتحلفون خمسين يمينًا وتستحقون دم قاتلكم" بأن فيه ابتداء اليمين بالمدعي، وتعلقت به أهل المقالة الأولى حيث قالوا: يُستحلف المدعون بالدم، فإذا حلفوا استحقوا ما ادعوا.

قوله: "ليس على الحكم" يعني قوله ﵇: "أتحلفون خمسين يمينًا" ليس على أنه حكم قد شرع لكم، و"لكن على المعنى الذي تأولناهما" وهو أن المراد منه: إنكاره ﵇ عليهم ذلك، وقد ذكرناه مستوفًى.

والضمير المنصوب في "تأولناهما" يرجع إلى حديث يحيى بن سعيد وأبي ليلى، فافهم.

ص: ثم هذا الزهري قد علم بقضاء رسول الله ﷺ بالقسامة، فمما روي عنه في ذلك:

ما قد حدثنا يونس، قال: ثنا أيوب بن سويد، عن الأوزاعي، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة وسليمان بن يسار، عن أناس من الأنصار من أصحاب رسول الله ﵇: "أن القسامة كانت في الجاهلية، فأقرها رسول الله ﵇ على ما كانت عليه، وقضى بها رسول الله ﵇ بين أناس في قتيل ادعوه على اليهود".

حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا بشر بن بكر، قال: ثنا الأوزاعى، قال: ثنا الزهري، قال: ثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار، عن أناس من الأنصار من أصحاب رسول الله ﵇ مثله.

ثم قال الزهري في القسامة أيضًا ما قد حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا أبو معاوية الضرير، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري: "أن رسول ﵇ قضى بالقسامة على المدعى عليهم".

فدل ذلك على أن القسامة على المدعى عليهم لا على المدعى، على ما بيَّن الزهري في حديثه هذا، وإنما كان أخَذَ القسامة عن أبي سلمة بن عبد الرحمن